الحموضة في الحلاب والتسمين

19 يونيه 2018
الحموضة في الحلاب والتسمين

" الحموضة "

أولا: ابقار الحلاب :-

يعتقد بعض المزارعين والمربين واخصائي التغذية بأن الحموضة تظهر فقط عندما ينخفض انتاج الدهن في الحليب او تبدأ الابقار بالعرج ولكن هذا الاعتقاد خاطئ حيث ان الابقار عالية الانتاجية قد تكون لديها الحموضة يوميا لبضع ساعات، وان الانتاج في الحليب قد يرتفع فيما اذا عدلت التغذية بحيث تزال الحموضة يوميا . ان المرحلة الاولى اليومية للحموضة والتي تسمى التحت سريرية تسمى "سارا" Subacute Rumen Acidosis  وهذه الحالة تظهر عندما ينخفض الاس الهيدروجيني الى حوالي 5.8 ، ان درجة الحموضة هذه تخفض نمو البكتيريا وخاصة البكتيريا الهاضمة للألياف وبالتالي تقوم بتخفيض الهضمية للعلف المقدم. ان العلامات الاولى للحموضة هي تذبذب الكمية المأكولة وانتاجية الحليب وعدم ثباتية الروث حيث يكون جزء منه يابس وجزء رخو وجزء منه فقاعات هواء وبعضه معجوني مخالفا بذلك الروث الطبيعي للبقرة والذي يكون على شكل طبقات علوها 3.5 سم ووجود ندبة في الوسط كذلك وفي حالة الحموضة فان بعض الحبوب قد تظهر في الروث بوجود فقاعات هوائية ويكون الروث رخوا ولماعا.

وكما هو معروف فان نواتج هضم المواد الكربوهيدراتية في المجترات هو انتاج ثلاثة احماض دهنية متطايرة (volatile fatty acids) هي حامض الاسيتك(الخليك) ، حامض البروبيونيك  حامض البيوتيرك.

ان المواد السليولوزية والهيميسيليولوزية هي المكونات الاصلية للالياف وهي مكونة من الجلوكوز(سكر مكون من ستة ذرات كربون) والاكسيلوز (مكون من خمس ذرات من الكربون) ان نواتج هضم السليولوز والهيميسيليولوز هو حامض الخليك بينما نواتج هضم الحبوب والنشويات هي حامض البروبيونيك حيث يكون هظم معظم هذه المواد اما سريعا او بطيئا ومن النوع النشويات المتوفرة في العلف.

ان تجمع كميات كبيرة من حامض البروبيونيك يخفض الاس الهيدروجيني(pH)  ويشجع على نمو الميكروبات المنتجة لحامض اللاكتيك ( اللبنيك ) ، ان قوة حامض اللاكتيك اقوى بعشر مرات من الاحماض الاخرى المنتجة في الكرش حيث يؤدي ذلك الى انخفاض اشد في الحموضة داخل الكرش مع العلم بأن تركيز هذا الحامض اخفض من بقية الاحماض ولكن اثره قوي.

ان اطعام مزيد من الحبوب يؤدي الى نمو هائل في نمو البكتيريا التي تدعى Streptococcus bovis والذي يؤدي الى انتاج كميات كبيرة من حامض اللاكتيك ، ان هذه البكتيريا تدعى " بنجيل الكرش" The Rumen Weed  وهذه لا تتواجد الا حين تقديم كميات كبيرة من المركز والنشويات وانخفاض الاس الهيدروجيني ، ان مقدرة الكرش في هذه الحالة على القيام بعمل دارئ   " Buffering " تنخفض مما يؤدي الى ظهور الحموضة وارتفاع مستوى حامض اللاكتيك.

ان نسبة الكربوهيدرات غير الليفية يجب ان لاتزيد في الخلطة عن 40% منها 21-27% مادة نشوية و 4-6% مادة سكرية. ان كميات النشا العالية جيدة ولكن يجب ان يتوفر مادة كربوهيدراتية ليفية بطيئة التخمر.

ان عمليات المضغ تشجع وتزداد بواسطة الالياف وتعمل بشكل معاكس لهضم النشويات عن طريق تقليل الحموضة في الكرش نتيجة افراز اللعاب مما يؤدي الى معادلة الحموضة وبالتالي تشجيع الكائنات الدقيقة الهاضمة للسيليولوز والهيميسيليولوز. ان الالياف ايضا تزيد من حركة الكرش وبالتالي تزيد من امتصاص الاحماض ، ان معظم اخصائيي التغذية يشجعون على اعطاء البقرة ما مقداره 2 كغم من دريس الفصة بالاضافة الى الخلطة الكاملة Total Mixed Ration (TMR)  ان اضافة الدريس يشجع على المضغ وبالتالي يحسن الوضع الصحي للكرش.

وفي النهاية انه لابد من محاولة التقليل من الاصابة بالحموضة عبر زيادة مستوى المادة المالئة وتحسين نوعيتها، وطريقة قصها ومزجها وذلك في محاولة لزيادة نسبة الالياف غير البنائية قبل التعامل واضافة مواد اضافية مثل الخمائر والمواد الدارئة (Buffers)(البايكربونات) او اضافة المواد الميكروبية (Bacterial fed microbes)  المشجعة على انتاج حامض البروبيونيك او المخفضة من انتاج حامض اللاكتيك .

الأعمال التي يمكن القيام بها لتخفيف الحموضة في أبقار الحليب في المناطق الحارة وتحت الإجهاد الحراري :

تزداد خطورة الحموضة في فصل الصيف خاصة عندما تمتنع الأبقار عن الغذاء ويمكن للمربي وأخصائي التغذية القيام بالأعمال التالية لتجنب الحموضة:

  • احم الأبقار من الجو الحار عبر تجهيز مظلات أو بخاخات مائية ليبقى السلوك التغذوي للأبقار على حالة.
  • اخلط خلطة متوازنة وأن يكون التقطيع للمادة المالئة غير خشن حتى لا تسمح للأبقار باختيار بعض العناصر الغذائية ورفض الاخر. أضف الدبس أو الماء ليبقى العلف الكامل متماسكاً مع بعضه البعض.
  • خفف من الزحام، ان الأبقار تكره الزحام في الأجواء الحارة. ما قد يؤدي إلى أن تقوم الأبقار السائدة باستبعاد بعض الأبقار عن الأكل.
  • غذي على خلطة متزنة جيدة بالألياف حتى تبقي صحة الكرش على أحسن ما يرام أن تغذية كميات عالية من المركز قد تؤدي إلى تغير في صحة الكرش.
  • تأكد بأن المادة المالئة المقدمة مقطعة بشكل صحيح أي ليست ناعمة وليست خشنة كثيراً وأنها من نوعية ممتازة.
  • تجنب استعمال الأغذية المنتجة للحرارة وخاصة العالية بالنشا واستبدل جزءاً منها بمخلفات عالية بالألياف غير البنائية مثل بنجر الشمندر، تفل البرتقال وغيره من المخلفات الزراعية.
  • استعمل مادة دارئه كالبايكربونات، والخمائر والبروبيوتيك لإبقاء الكرش فعالة ولإبقاء الأبقار تتناول غذائها بشكل طبيعي.

ثانيا:- حيوانات التسمين :

تؤدي الحموضة الى عدة مشاكل خاصة في حيوانات التسمين ، حيث تؤدي الى العرج ، التهاب الحافر ، والنفاخ ،والموت المفاجئ ودمامل الكبد وقد اصبحت الحموضة أهم مشكله يفحصها ويدقق فيها علماء تغذية الحيوان ومحاولة تحديدها ، ان فهم المسببات لها تساعد في تجنب هذا المرض وأهم هذه الأسباب لظهور هذا المرض.

1- التذبذب في الكمية المأكولة والتغييرات المستمرة في الكمية المأكولة:-

ان التغير المستمر في الخلطة المقدمة اي في مكوناتها، او في الكمية المقدمة والمأكولة من أهم الاسباب لتكون الحموضة ، حيث ان هذا التغير المفاجئ في تكوين الخلطة خصوصا اذا اقترن هذا التغير في ظروف بيئية وجوية قاسية قد يؤدي الى ظهور الحموضة ، كذلك فان التغير في الكميات المقدمة قد تحفز على ظهور المرض ولذلك ينصح دائما في المجترات حين تغيير العلف احداث ذلك بشكل تدريجي وعلى فترة اسبوعين الى ثلاث ، كذلك يجب مزج الخلطة مزجا جيدا بحيث لا يقدر الحيوان على استهلاك واختيار بعض العلف وترك جزءا آخر منه.

2- نوعية العلف المحضر:-

أ- نوع الحبوب المستعملة وطريقة معاملتها :

ان نوعية النشا في الحبوب يختلف حيث ان معدل سرعة هضم النشا وطريقة معاملته ونسبة الرطوبة في الحبوب كذلك ذلك يؤثر على ظهور الحموضة.

ان سرعة الهضم في الحبوب بغض النظر عن الرطوبة او طريقة المعاملة تكون اسرع في الحبوب وعلى الشكل التالي: القمح،الشعير،الذرة الصفراء،السورجم، ان زيادة نسبة الرطوبة ومعاملة الحبوب حراريا قد تؤدي الى زيادة سرعة الهضم ، ان خلط عدة انواع من الحبوب له اثر مفيد في الحد من ظهور الحموضة.

ب- المادة المالئة: كما ذكر سابقا فان المادة المالئة تؤدي الى زيادة المضغ في عملية تعرف بالأجترار، ان عملية المضغ تشجع على زيادة انتاج اللعاب الذي يحتوي على "البايكربونات"  والذي يؤدي الى تحسين الاس الهيدروجيني (pH) داخل الكرش ، ان كمية الألياف الفعالة الضرورية لابقاء حالة الكرش صحية هي حوالي 20% ، ان صحة الكرش ايضا يمكن تحسينها عبر اضافة الرومانسين.

ان احسن مادة مالئة في بلادنا يمكن اضافتها هي دريس الفصة خاصة في خلطات التسمين وخلطات الابقار الحلوب وفيما اذا كان دريس الفصة غير متوفر فانه يمكن اضافة تبن البقوليات كتبن العدس الى الخلطة، وفي عدم وجود ذلك فيمكن استعمال تبن القمح او الشعير في الخلطات بنسبة حوالي 20% علما بأن اتبان الحبوب ذات هضمية منخفضة جدا.

ج- المواد المضافة:

1- الايونوفورات: ان التغير في الكمية المأكولة او فقدان الشهية قد تكون من نتائج الحموضة وليس مسببا لها وفيما اذا كان هذا التحليل صحيحا فان خفض الاس الهيدروجيني هو المسبب الرئيسي للتغير في الكمية المأكولة . ان اضافة الرومانسين وهو من الايونوفورات التي تزيد من نشاط الكاتونيات مثل الصوديوم والبوتاسيوم وهي من المواد الرئيسية التي تضاف في خلطات التسمين. ان هذه المادة تؤدي الى رفع الاس الهيدروجيني مانعا من تكون الحموضة او انخفاضها تحت 5.6 بالاضافة الى ان الرومانسين يؤدي الى زيادة عدد الوجبات وخفض كمية الوجبة المأكولة كل مرة بالاضافة ان اضافة الرومانسين بمعدل 50غم/كغم علف يخفض الكمية المأكولة بمقدار 6.9% .

2- المواد المضادة (Antibiotics): ان وضع المواد المضادة في الخلطة يقلل من حدوث دمامل الكبد Liver abcesses  حيث ان الميكروبات تدخل الى الدم عبر جدار الكرش عند اصابة الحيوان بالحموضة ، ومؤدية الى حدوث هذا المرض.

ان اضافة التايلوسين (Tylosin) يثبط نمو هذه الميكروبات ويرفع الاس الهيدروجيني مانعا حدوث الدمامل في الكبد.

3- المواد الدارئة (Buffers)  : ان المواد الدارئة هي مواد مانعة للتغير في الاس الهيدروجيني وهذه المواد تستعمل في خلطات الابقار وقد لاتكون فعالة في خلطات التسمين .

4- الماء: يتكون الجسم من نسبة كبيرة من الماء ، تتأثر الكمية المأخوذة من الماء بالكمية المأكولة، وعوامل الطقس وتركيب النمو. ان التقليل والحد من استهلاك الماء يقلل من الكمية المأكولة ومن الاداء الانتاجي للحيوان. ان اولى علامات الحد من الماء عائد الى عدم وجود الماء او تلوثه أو وجود مشارب صغيرة او وجود تيار كهربائي او من وجود مواد غريبة .

ثالثا:- ادارة التغذية Feeding Management  :-

تؤثر ادارة التغذية على ظهور حالات الحموضة عبر :-

1- الحد من استهلاك العلف:- ان الهدف من التسمين هو تغذية الحيوانات للحصول على اكبركمية من الطاقة بحيث تتحول الطاقة الزائدة عن حاجة الادامة الى نمو وبكفاءة غذائية عالية. ان اي طريقة للحد من استهلاك العلف قد تكون لها آثار سيئة على النمو حيث تقوم بتخفيضه.

ان الحيوانات القوية والمسيطرة قد تدفع الحيوانات الضعيفة والخجولة وتأخذ محلها على المذاود خاصة اذا كانت المساحة المخصصة من المذاود قليلة مما قد يؤدي الى وجود فروقات بين الوجبة والاخرى، انه يجب تخصيص 25 سم طولي من المذاود على الاقل لكل عجل تسمين كما يجب ان يكون العلف المتبقي صباحا في المذاود يغطي سطح المذاود أي (5-10%) من العلف المقدم ، بينما يكون العلف المتبقي عند المساء (20%) من العلف المقدم.

2- توقيت التعليف: ان افضل الأوقات للحيوانات في المرعى هي الفجر حيث يكون هنالك نشاط رعوي اثناء الليل ، ان اوقات الدوام الرسمي قد تتعارض مع افضل الأوقات لتناول الحيوان اثناء فترة التسمين ، انه في مناطقنا الحارة من الافضل وضع الغذاء بكمية جيدة مساء بحيث يكون مع الحيوان الوقت الكافي لتناول ما يريده مساء ومن ثم اخذ الكميات المناسبة في الصباح الباكر ومن ثم يقوم المساعدون بتنظيف المذاود عندما يأتون.

3- عدد مرات التعليف:- من الأفضل لحيوانات التسمين ان تتغذى الحيوانات بشكل حر اي أن تتناول ما تريده بدون اية تقنين للكمية الموضوعة ، حيث ان هذه الطريقة جيده للنمو وللاداء الانتاجي لحيوانات التسمين.

تسجيل الدخول كمتدرب لإضافة تعليق