مشروع الفواجراه

12 سبتمبر 2018
مشروع الفواجراه

 

منذ أكثر من أربعة آلاف وخمسمائة عام عرف القدماء المصريين إنتاج اللحم من الأوز والبط وهم أول من إستخدم التغذية الإجبارية ( التزغيط ) فى تغذية هذه الطيور فقد لاحظو أن الطيور المهاجرة قبل موسم الهجرة تخزن كمية كبيرة من المواد الغذائية في جسمها وعندما قاموا بذبح هذه الطيور المهاجرة قبل الهجرة مباشرة وجدوا ان الكبد تضاعف حجمه عدة مرات وكذلك تحسن كبير في صفات اللحم وخصوصا عضلة الصدر... عندئذ فكروا في محكاة الطائر فكانوا  يقومون بإعطاء الطائر  كمية كبيرة من الغذاء أكثر من إحتياجاته ثم  يقومون بذبحه ليحصلوا علي كبد كبير وصفات لحم جيدة  وتوصلوا الي فكرة التغذية الإجبارية ( التزغيط) لكي يتمكنوا من إعطاء الطائركميات تفوق إحتياجاته لكي يقوم بتخزين الطاقة الزائده  في جسمه ، وكان المصريين القدماء يستخدمون التين المجفف في تزغيط الأوز . (وهناك في مدينة الأقصر جدارية ضخمة توضح عملية تزغيط الأوز عند المصري القديم )ومنذ ذلك الحين وحتى الآن ولحم البط والأوز يعتبر من أشهى اللحوم التى يقبل عليها المصريون سواء كانوا فى الريف أو الحضر .

إن استخدام التغذية الإجبارية للبط والأوز( التزغيط) تؤدى الى الحصول على الكبد الدهنى المسمن ( "الفواجراه "التي يجب أ لا يقل وزنها عن 300 جم) فيصل وزنها في الأوز الي اكثر من واحد كجم ويصل وزنها في البط الي اكثر من 750 جم بالإضافة الي ذلك فإن عملية التزغيط هذه تسبب زيادة كبيرة فى لحم الصدر للطائر المسمن وهذا الصدر الناتج من البط المسمن يعتبر من الأجزاء المميزة ذات صفات جودة عالية جدا مما يجعله سلعة مرغوبة ذات طلب عالي في الأسواق الأوربية ويباع باسعار عالية تقترب من اسعار الفواجراة. ويسمي الصدر الناتج من البط المسمن بالتزغيط (بالماجريت أو ستيك البط أو صدور البط) ( Magret/ Duck Steak / Duck Breast )

وفى التاريخ الحديث تطور انتاج الفواجراه من الأوز فى كثير من البلاد وقد رافق ذلك تربية عشائر تتميز بوزن كبد عال ويعتبر أوز اللانديز Landaise والسلوفاك والهجين الناتجة منهما من السلالات المناسبة لإنتاج الفواجراه عن طريق التغذية الإجبارية فهذه الطيور لها القدرة على إنتاج كبد مسمن دون حدوث سمنه مفرطة للجسم.

وفى السنوات الأخيرة أصبح 92 ٪ من انتاج الفواجراه عالمياً يقع على عاتق بعض سلالات البط مثل البط المسكوفي والمولار ( بغال البط ) فلقد بلغ انتاج فرنسا من الفوجراه عام 2016م الى 18648 طن منها 18115 طن منتجة من البط بنسبة ( 97 ٪ ) و 533 طن فقط منتجة من الأوز بنسبة ( 3 ٪ ) .. ولقد بلغ انتاج الفوجراه فى نفس العام فى سويسرا الى 78 طن وبلجيكا 69 طن واسبانيا 48 طن , والمملكة المتحدة 42 طن والمانيا 37 طن واليابان 32 طن وهولندا 29 طن .. موزعة بين البط والأوز بنفس النسب الموجودة فى فرنسا

ولقد اثبتت الأبحاث أخيراً ان هذه الفواجراه بالرغم من انها تحتوى على نسبة دهون عالية الا انها غذاء صحى فهى تحتوى على أحماض دهنية غير مشبعة بنسبة عالية تقارب النسبة الموجودة فى زيت الزيتون واستخدامها في التغذية يساعد على تقليل مستوى الكوليستيرول الضار بالدم وبذلك تقلل من تصلب الشرايين ومن مخاطر أمراض القلب . والفواجراة تحتوى على أحماض دهنية مشبعة بنسبة منخفضة مقارنة بالمواد الدهنية الأخرى فمثلاً الزبد يحتوى على 52 ٪ أحماض دهنية مشبعة فى حين تحتوى الفواجراه على 27٪ فقط منها وزيت الزيتون على 17 ٪ .. بالإضافة الى ذلك فإن الفواجراه من المواد الغنية فى فيتامين أ أحد مضادات الأكسدة كما أنها تحمى الغشاء المبطن للجهاز الهضمى وتحميه .

فى الآونة الأخيرة بدأ انتاج الفواجراه يتقلص فى معظم البلاد الأوربية المنتجة له وخصوصاً فرنسا . وهذا النقص فى الإنتاج ليس بسبب قلة الطلب عليها ولكن لصدور قوانين ( خاصة بحماية الحيوان ) فى هذه البلاد تعوق الإستمرار فى انتاج الفواجراه بنفس المعدل وتمنع افتتاح أى مشروعات جديدة بل تحتم تصفية المشروعات القائمة بها بعد فترة زمنية انتقالية معينة .

وتحت هذه الظروف تعتبر الدول العربية ( لعوامل كثيرة لايتسع لها المجال هنا ) من أنسب البلاد لانتاج البط بغرض انتاج اللحم والفواجراه والماجريت حيث يرتفع الطلب على لحوم البط فى السوق العربية ويرتفع الطلب بشدة على الفوجراه والماجريت فى الأسواق الأوربية والعالمية .. بالإضافة الى تمتع هذه السلع بسعر عال فى هذه الأسواق ... ولهذا يعتبر مشروع تسمين البط لانتاج الفواجراه والماجريت من المشروعات الواعدة المجزية التى يمكن لأى مستثمر عربي جاد ان يقوم بها انتاجاً وتصديراً .. كما يمكن أيضاً للمستثمرين في مصر أن يقوموا بهذا المشروع على شرط التسويق في السوق المحلي فقط. حيث انه يوجد حظر علي التصدير الي السوق الأوربية منذ عام 2006 وذلك بسبب توطن مرض انفاوانزا الطيور بمصر.

لأهمية هذا المشروع فلقد اهتممنا والفريق البحثي بكلية الزراعة جامعة الأزهر بالقاهرة منذ عام1997 وحتي الآن بدراسة وبحث كل النقاط المتعلقة بهذا المشروع وقمنا بنشر ابحاث ورسائل ماجيستير ودكتوراة عديدة كما أننا قمنا بالتعاون العلمي مع اكبر الأساتذة الفرنسيين المتخصصين في هذا المجال وهو

( بروفيسور / Gerard guy ) رئيس مركز أبحاث الفواجراة ( INRA-) بباريس وبحمد الله بعد هذا الجهد الكبير تمكنا من حل كل المشاكل المتعلقة بهذا المشروع وعلي سبيل المثال بل وأهمها ماكينات التغذية الآلية الغالية فالماكينة التي تعمل بضغط الهواء المستوردة من فرنسا سعرها اكثر من 60 الف يورو وهي تقوم بتزغيط الطائر الواحد خلال 3 ثوان وبحمد الله تمكنا من عمل ماكينة مصرية بسيطة  تعمل بتقنية دفع الغذاء عن طريق البريمة تقوم بتزغيط الطائر في 15 ثانية وتكلفت حوالي 850 جنيها قبل التعويم( تحرير سعر الصرف للجنيه المصري) والأن تكلف حوالي الفي جنيه )وتوصلنا الي انسب الأساليب الإنتاجية الفنية والإقتصادية التي تمكنا من الحصول علي منتج عال الجودة منافس يمكن ان يصدر الي الأسواق الأوربية وخصوصاالسوق الفرنسي الذي بمكن ان يستوعب اي كميات منتجة من الفواجراة والماجريت

مع العلم بأن متوسط الأسعار في البورصات العالمية كالآتي :ـ

 للكبد المسمن الذي يزن جوالي 700 جم هو 125 دولار أمريكي ( 2250 جنيه مصري)

وللصدر المسمن للطائر الواحد( 2 ستيك) حوالي 1400 جم هو 100 دولار أمريكي( 1800 جنيه مصري ) حسب سعر الدولار 18 جنيه م

وبالنسبة للسوق المحلي فلقد تم التواصل مع أحد الفرنسيين العاملين بالقاهرة في مجال تسويق الدواجن واللحوم ولقد ابدي استعداده لتسويق هذا المنتج لللأجانب المقمين بمصر وكذلك للفنادق ذات الخمسة نجوم (قانون السياحة يلزم فنادق الخمس نجوم بضرورة تواجد الفواجراة علي قائمة الطعام الرئيسية) ولمحلات السوبر ماركت الكبيرة والدولية علي ان نقوم نحن بعملية تسعير هذا المنتج محليا ولقد قمنا بذلك وهذا كان قبل تعويم الجنيه المصري وكانت التسعيرة التي اتفقنا عليها كالآتي :ــ

 متوسط سعر الكبد المسمن المنتج محليا هو 1000 جنيه مصري

متوسط سعر الصدر ( 2 ستيك ) المنتج محليا هو 500 جنيه مصري

الرقبة الواحدة ( أحد المنتجات الثانوية المرغوبة) من البط المسمن المنتج محليا هو 25 جنيه مصري

مع العلم ان تكلفة البطة الواحدة المعدة للتسويق للفواجراة والماجريت وقت عملية التسعير كان 120 جنيها و الآن في حدود 260 جنيه مصري.والآن إليكم فكرة مختصرة عن هذا المشروع لنلم بالصورة كاملة...

العمليات الإنتاجية والفنية

الطيور المستخدمة

يستخدم بط مسكوفى او مولار عمر ثلاثة شهور بوزن قائم حوالى 5 كجم ويمكن أن يشترى فى هذا العمر أو أن يربى فى المزرعة من عمر يوم وحتي 12 اسبوع فى دورات تخدم دورات التسمين

المبانى :

ويتم تسكين البط فى مساكن خاصة ثم يعطى علائق التغذية الإجبارية لمدة اسبوعين ثم يذبح وتسوق الفواجراه والماجريت يحتاج هذا المشروع الى مبانى جيدة التهوية , الأرضية من الخرسانة المخدومة أو البلاط بها مصادر مياه وكهرباء وصرف صحى ويتوفر فيه كل المتطلبات الصحية والأمان الحيوي.

ا- مبنى التربية :

هذا المبني مطلوب فى حالة تربية القطيع فى المزرعة من عمر يوم وحتى 12 اسبوع – ويجب ان يتوفرفى العنبر المعالف والمساقى والدفايات شتاءً ... الخ جميع متطلبات التربية .

ب- مبنى التغذية الإجبارية : وتبقى فيه الطيور 2-3 اسبوع .

ج- مبنى المجزر والتغليف والتعبئة والثلاجة

نظم الإسكان :

هناك ثلاث نظم اسكان معروفة فى مشاريع البط المسمن .

اـ الأقفاص المفردة : Individual Cages

وهى أكثر أنظمة الإسكان شيوعاً فى العالم وهى أقفاص تسع طائر واحد وتصنع من البلاستيك القوى أو السلك المجلفن وتحتوى على مصدر للشرب وطريقة لتصريف الزرق ويحسب للطائر فيها مساحة أرضية قدرها 1050 – 900 سم2 . ولقد قمنا والفريق البحثى بكلية الزراعة جامعة الأزهر بعمل تصميم مناسب لهذه الأقفاص فى بطاريات صنعت بأيدى مصرية وذات كفاءة عالية فى التشغيل وبسعر مناسب جداً وهى تناسب المزارع الكبيرة والصغيرة .

ب- الأقفاص الكبيرة : Group Cages

وهى أقفاص كبيرة تسع لعدد 4 – 5 طيور وهى تصنع من السلك القوى الصلب والزوايا الحديدية وتحتوى على مصدر للمياه وطريقة لتصريف الزرق ويحسب للطائر فيها مساحة أرضية فى حدود 2500 سم2 وهذا النوع من الأقفاص نادر الاستعمال .

ج - الأعشاش : Pens

هى أعشاش أرضية أو غرف جيدة التهوية ذات ارضية من الأسمنت المخدوم وبها فرشة من القش أو النشارة ويسع العش حوالى 12- 15 طائر ويحسب للطائر مساحة 2500 سم2 من أرضية العش – توضع بها المساقى المناسبة .. وهى غير مكلفة فى إنشائها ولكنها مُجْهِدَة نسبيا فى عملية التغذية الإجبارية وهى تناسب المزارع الصغيرة حتى 50 طائر فى الدورة وهى تمثل حوالى 25 ٪ من نظم الإسكان المعروفة عالمياً .

طرق التغذية

التغذية تغذية إجبارية ( تزغيط ) وهناك وسيلتين للتزغيط :-

ا- التغذية الإجبارية عن طريق الماكينات اليدوية :

وهى عبارة عن جهاز مثل القمع به بريمة داخلية لدفع الغذاء وله انبوب طويل لتوصيل الغذاء الى الجهاز الهضمي للطائر وهو يعمل يدوياً بادارة البريمة عن طريق يد بأعلى القمع . وهو مناسب فى حالة تربية عدد بسيط من البط ( 20--30بطة / الدورة )

ب- التغذية الإجبارية عن طريق الأجهزة الآلية :

الفكرة الأساسية فى هذه الأجهزة تعتمد على دفع كتلة الغذاء الي الجهاز الهضمي للطائر اما هيدروليكيا او بواسطة ضغط الهواء أو بالمكابس أو بالبريمة ويجب ان يتوفر في هذه الأجهزة وسيلة لتحديد كمية الغذاء المستخدمة.. واكثر هذه الأجهزة استخداما هي الأجهزة التي تستخدم ضغط الهواء وهذا الجهاز يتركب من خزان به الغذاء وخرطوم يصل الى فم الطائر به انبوبة تصل الى الحوصلة وعليه يد للتحكم فى دخول الغذاء ويتصل بخزان الغذاء ضاغط هواء ( كومبروسيور ) وبه جهاز لضبط كمية العليقة لكل طائر وعند الضغط على اليد تنطلق كتلة الغذاء الى حوصلة الطائر وعملية التزغيط هذه تستغرق حوالى 3-5 ثوان لكل طائر فقط .. وهذا الجهاز لايعيبه شيئ الا أن سعره عال بالنسبة للسوق المصرى حيث يستورد من الخارج بثمن مرتفع .

ولقد قمنا والفريق البحثى معاً بكلية الزراعة جامعة الأزهر بعمل جهازين للتغذية الاجبارية بديل لهذا الجهاز يعملا بكفاءة معقولة ويتميز أحدهم بأنه يعمل بالتيار كهربائى والجهاز الأخر يعمل بدون كهرباء ليناسبا كل المزارع وكذلك يمكن التحكم فى كمية العليقة المقدمة للطائر بسهولة وثمنهم في متناول الجميع.. وهذه الاجهزة تناسب المزارع الكبيرة والصغيرة .

العلائق المستخدمة : تعامل الطيور من عمر يوم حتي الأسبوع العاشر من العمر غذائيا معاملة بط انتاج اللحم ثم تعطي الطيور علائق إنتقالية لمدة اسبوعين وتقدم هذه العلائق للشبع ثم تبدأ التغذية الإجبارية بعلائق عالية الطاقة High Energy Diet H.E.D.) )وتغذى الطيور على وجبات تبدأ بمرتين وتزداد تدريجيا الى اربعة يومياً ويزداد وزن الوجبات تدريجياً حتى اخر يوم قبل الذبح

عملية الذبح :

تذبح الطيور بالطريقة الإسلامية بقطع الأوردة الدموية خلف الفك السفلى ثم تجرى للطائر عمليات السمط وازالة الريش يدوياً بمنتهى الحرص حتى لايتسبب أى أضرار للكبد والصدر حتى يحصل عليهما سليما دون كدمات حتى يدرج بالدرجة العالية A ثم يفتح الطائر طولياً وتستخرج الأحشاء ويخلص منها الكبد بهدوء ويشطف بالماء البارد وينزع منه الحوصلة المرارية باحتراس ثم يحفظ فى علب فوم خاصة ويبرد لحين تسليمه الى المختص بالتصدير او تسويقها محليا في الفنادق ذات الخمسة نجوم .ويجهز الماجريت بأن يفصل الصدر الي جزئين وينزع العظام ويفصل الجناح والكتف ويبقي لحم الصدر بمايغطيه من الجلد والطبقة الدهنية ( كل طائر يعطي عدد 2 ستيك بط أي 2 ماجريت)

ويجب أن يكون هناك خطة متكاملة بين المنتج والمصدر حتى تكون مواعيد الذبح مطابقة لمواعيد الشحن اذا كان التصدير للفواجراة والماجريت الطازجة ولكن المجمدة يمكن تسويقها بطريقة اكثر مرونة .. تؤخذ باقى الذبيحة وتجرى عليها عمليات الغسيل والتبريد .. الخ وتعبأ وتجمد لحين التسويق المحلى . الدهون الزائدة الموجودة فى الطائر وحول الأحشاء تجمع وتجهز لاستخدامها فى تغذية القطيع التالى

بدون أى شك وبدون حساب أى مؤشرات اقتصادية فهذا المشروع ذو جدوى إقتصادية عالية جداً ولكن يتطلب الخبرة والدقة والتركيز فى تنفيذه واتباع الأصول العلمية السليمة وتنفيذ جميع متطلبات الإنتاج الخاصة بالسوق الأوربية المشتركة ومراعاة جميع نواحي الأمان الحيوي( وهذا العامل هام جداً) حتى يمكن فتح أسواق تصديرية أوربية وبذلك نحصل على النتائج المرجوة .

 

تسجيل الدخول كمتدرب لإضافة تعليق

مقالات ذات صلة