كورونيات

25 مارس 2020
كورونيات

فيروسات كورونا أو الفيروسات التاجية هي عائلة فيروسية شائعة ومعروفة بتسببها في مجموعة من الأمراض تتراوح بين عدوى الجهاز التنفسي الخفيفة والالتهاب الرئوي الحاد. تمّ تسمية فيروس كورونا بهذا الاسم على اسم بروتينات ال- Spike البارزة على سطحه (نتوءات)، الّتي تشبه التّاج (كورونا باللّاتينيّة). هذا البروتين هو أساسيّ لنشاط الفيروس، إذ يستخدمه ليدخل الخليّة الّتي يهاجمها. بسبب تغييرات في مبنى البروتين، يخفي الفيروس، أو يكشف، مناطق فيه ترتبط بالخليّة الّتي يدخل إليها، وبالتّالي هو يلائم نفسه لإصابة خلايا مختلفة. تعزى قدرة فيروس كورونا على التّأقلم مع مخلوقات مختلفة والهروب من جهاز المناعة إلى بروتين ال- spike على سطحه .ينتمي فيروس الكورونا لفيروسات من نوع RNA. جينوم  الفيروس يتركّب من جزيئات RNA وليس من DNA كما هو الحال عند الإنسان، الحيوانات، النّباتات والجراثيم. بعد حوالي أسبوع من تشخيص وتوثيق الفيروس لأوّل مرّة، حدّد الباحثون تسلسل ال- RNA الخاصّ به. بينما يتكوّن الجينوم البشريّ من أكثر من ثلاثة مليارات حرف وراثيّ  (شيفرة وراثيّة) أو قاعدة DNA، فإنّ الجينوم الفيروسيّ هذا يحتوي على أقلّ من 30000 حرف وراثيّ وعدد جينات صغير. بمجرد دخول الفيروس إلى الخليّة، فإنّه يطلق جزءًا من مادّته الوراثيّة على شكل RNA .بعد أن يدخل الفيروس إلى الخليّة يستغلّ مواردها كمصنع  لمضاعفة/استنساخ ال- RNA الفيروسيّ. تقرأ الخليّة المصابة ال- RNA الفيروسيّ وتنتج البروتينات وفقًا للتّعليمات بداخله . يتمّ استخدام البروتينات الّتي تُنتَج لتكوين نسخ جديدة من الفيروس لاحقًا ومع تقدّم الإصابة والالتهاب، تبدأ آليّات الخليّة في إنتاج المزيد من ال- RNA وبروتينات الفيروس بوتيرة أسرع، لتكوين نسخ كاملة منه. يتمّ نقل النّسخ الجديدة إلى الحافّة الخارجيّة للخليّة، للخروج منها لإصابة خلايا جديدة.المرحلة الأخيرة من مضاعفة الفيروس هي إطلاق نسخ جديدة من الفيروس الّتي تمّ إنتاجها في الخليّة المضيفة. يمكن لكلّ خليّة مصابة إطلاق ملايين النّسخ من الفيروسات قبل أن تتحلّل في النّهاية وتموت. يتمّ إطلاق بعض الفيروسات عندما تموت الخليّة المضيفة، بينما يمكن أن تُطلَق فيروسات أخرى عن طريق غشاء الخليّة دون القضاء المباشر عليها. بعد أن يخرج الفيروس من الخليّة المصابة، يمكنه أن يصيب الخلايا المجاورة ليبدأ دورة استنساخه مجدّدًا. يمكن أن يخرج، من خلال السّعال والعطس، بلغم مصحوب بفيروسات من الجهاز التّنفّسيّ ليصيب الأشخاص ويقع على المسطّحات القريبة، ويمكن للفيروس أن يبقى معديًا هناك لساعات معدودة حتّى أيّام.

ويعد الفيروس التاجي (كوفيد-19) نوعا جديدا من عائلة الفيروسات التاجية حيث لم تسجل إصابات به في البشر من قبل , وتم الإبلاغ عن أول حالة للإصابة بهذا الفيروس في 31 ديسمبر 2019 في مدينة ووهان، في مقاطعة هوبي، بجمهورية الصين الشعبية. وتشمل الأنواع الأخرى المعروفة من فيروسات كورونا كلا من فيروس سارس وفيروس ميرس .يسبّب مرض  Covid-19 الحمّى وذلك عندما يكافح جهاز المناعة الفيروس للتّخلّص منه. في الحالات الشّديدة والحادّة، يمكن لجهاز المناعة أن يستجيب بشكل مفرط ويقوم بمهاجمة الخلايا الرّئويّة. تبدأ الرّئتان بالامتلاء بالسّوائل وبالخلايا الّتي تحتضر، ممّا يجعل التّنفّس مهمّة صعبة.  يمكن أن تؤدّي نسبة صغيرة من العدوى إلى متلازمة الضّائقة التّنفّسيّة الحادّة، وحتّى الموت. تتمثل الأعراض الأكثر شيوعاً لمرض كوفيد-19 في الحمى والإرهاق والسعال الجاف. وقد يعاني بعض المرضى من الآلام والأوجاع، أو احتقان الأنف، أو الرشح، أو ألم الحلق، أو الإسهال. وعادة ما تكون هذه الأعراض خفيفة وتبدأ تدريجياً. ويصاب بعض الناس بالعدوى دون أن تظهر عليهم أي أعراض ودون أن يشعروا بالمرض. ويتعافى معظم الأشخاص (نحو 80%) من المرض دون الحاجة إلى علاج خاص. وتشتد حدة المرض لدى شخص واحد تقريباً من كل 6 أشخاص يصابون بعدوى كوفيد-19 حيث يعانون من صعوبة التنفس. وتزداد احتمالات إصابة المسنين والأشخاص المصابين بمشكلات طبية أساسية مثل ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو داء السكري، بأمراض وخيمة. وقد توفى نحو 2% من الأشخاص الذين أُصيبوا بالمرض. وينبغي للأشخاص الذين يعانون من الحمى والسعال وصعوبة التنفس التماس الرعاية الطبية.
تُحيط الفيروس فقاعة من جزيئات دهنيّة تتحلّل عند ملامسة الصّابون. حاليًّا، أفضل طريقة لتجنّب الإصابة بفيروس الكورونا والفيروسات الأخرى هي غسل الأيدي بالصّابون،  والامتناع عن لمس الوجه، والابتعاد عن المرضى، وتنظيف المسطّحات الّتي يكثر استخدامها.
يمكن أن يساعد اللّقاح المستقبليّ الجسم على إنتاج الأجسام المضادّة الّتي تستهدف فيروس كوفيد-19 وتمنعه ​​من إصابة الخلايا البشرية. حاليًّا، يعمل العديد من الباحثين على تطويره. تقتل المضادّات الحيويّة الجراثيم ولكن ليس الفيروسات.
يقوم الباحثون الآن بفحص الأدوية المضادّة للفيروسات الّتي يمكنها أن تعيق عمل البروتينات الفيروسيّة وإيقاف العدوى.لا يعرف العلماء حتى الآن فيما إذا كانت العدوى السابقة بالفيروس تؤمن للمصاب مناعة طويلة الأمد بعد التعافي من المرض. يُعتبر اكتساب المناعة أمرًا مرجحًا بالاعتماد على السلوك النمطي للفيروسات التاجية الأخرى.
نظرًا لأنه من غير المتوقع توفر لقاح لفيروس كوفيد-19 في وقت قصير يعتمد تدبير جائحة كوفيد-19 على خفض ذروة الجائحة، من خلال عدة تدابير هادفة إلى خفض معدل ظهور إصابات جديدة. يساعد إبطاء انتشار الإصابة على تقليل احتمال إغراق الخدمات الصحية، الأمر الذي يسمح بحصول المصابين على عناية صحية أفضل، ويوفر وقتًا أكبر من أجل تطوير لقاح أو علاج نوعي.

تشبه الإجراءات الوقائية المنصوح بها لتقليل احتمال العدوى في المناطق الموبوءة إجراءات الوقاية التي نُشرت لفيروسات كورونا الأخرى: ابق في المنزل وتجنب السفر والنشاطات الاجتماعية واغسل يديك كثيرًا بالصابون والماء الساخن وطبق شروط النظافة التنفسية الجيدة وتجنب لمس عينيك أو أنفك أو فمك بيديك غير المغسولتين.
تهدف وسائل الإبعاد الاجتماعي إلى تقليل احتكاك المصابين مع مجموعات كبيرة من خلال إغلاق المدارس وأماكن العمل وتقييد السفر وإلغاء التجمعات الكبيرة.
تبعًا لمنظمة الصحة العالمية، يُنصح باستخدام الكمامة الطبية فقط إذا كان الشخص يسعل أو يعطس، أو عندما يعتني هذا الشخص بمصاب أو بمن يُشتبه بإصابته.

د/أحمد عرابي: دكتوراة في علم الميكروبات و المناعة – مدرس الميكروبيولوجي - كلية الطب البيطري – جامعة القاهرة

 

مقالات ذات صلة