(الماعز الزرايبي (النوبي المصري

26 مارس 2020
(الماعز الزرايبي (النوبي المصري

إن الدراسات والأبحاث وحتي المقالات عن الماعز الزرايبي قليلة جدا وسنحاول محاولة بسيطة الإشارة والحديث عن هذه الماعز  التي لم تأخذ نصيبها من الإهتمام رغم قيمتها العالية .

المنشأ :

يرجع منشأ هذه الماعز إلي عام 1850م حينما حاول الإنجليز تحسين سلالات الماعز الإنجليزية القديمة حيث تم الخلط بين إناث الماعز الإنجليزي مع ذكور من الماعز المستوردة من شمال شرق أفريقيا (مصر) وشرق آسيا (الهند) . في حوالي عام 1880م بدأ مسمي الماعز الأنجلونوبيان يستخدم بعد خلط الماعز الإنجليزي مع الماعز النوبي (الزرايبي) في مصر وفي الهند مع الماعز جامنابري وبعد ذلك إنتقلت هذه السلالة إلي أستراليا في الخمسينيات وكذلك دول كثيرة مثل المكسيك – البرازيل – بيرو – كولومبيا والعديد من دول الكاريبي وتوجد في أعداد قليلة جدا في فنزويلا والإكوادور وتايلاند وغيرها وهذا طبقا لتقرير منظمة الأغذية والزراعة في عام 2005م ومجموعة الماعز النوبي يندرج تحتها الماعز الزرايبي في مصر والماعز الدمشقي في سوريا والماعز النوبي في السودان وكلمة زرايبي تدل علي أنها يتم تربيتها كحيوان منتج للحليب تحت رعاية مكثفة وذلك في مصر .

صفات الماعز الزرايبي :

تتميز بحجم الجسم الكبير المرتفع وطول الأرجل والعنق طويلة والرأس متوسطة الحجم والأذن طويلة وبندولية والأنف مقوس (روماني) وعند الميلاد قد تكون لها قرون أو بدون وهي متعددة الألوان بين البني والأسود والأبيض و الشعر ناعم ولامع وقصير و تمتاز بالنشاط والحيوية والمزاج الحاد . تعتبرالماعز الزرايبي  من الحيوانات ثنائية الغرض حيث تنتج لبنا وفيرا ولحما جيدا وكذلك تتميز بإنتاج التوائم .

أنثي الماعز الزرايبي :

يصل وزن الأنثي من 64-110 كجم وإرتفاعها 80 سم وهي غير موسمية التناسل تلد طوال العام تصل الإناث إلي البلوغ الجنسي عند عمر 8 شهور وتلد من 2-4 تؤائم في البطن الواحدة بمتوسط وزن المولود 1,5 كجم وقد تلد الأنثي مرتين في العام . وطول موسم إنتاج الحليب حوالي 300 يوم وتعطي لبنا وفيرا قد يصل إلي 1000-1250 كجم في الموسم وتتراوح نسبة الدهن في الحليب بين 4-8 % ونسبة البروتين 2-4% وينتج أجبان عالية الجودة غالية الثمن . والضرع متطور وأملس وغير لحمي خاصة بعد الحليب ويكون دائري أو بيضاوي الشكل وليس بندولي ومعلق لأعلي ومرتبط بالجسم جيدا وحجم الحلمات طبيعي والحلمات طويلة مقارنة بماعز الألبين والصدر واسع وعميق .

ذكر الماعز الزريبي :

الذكر ذو قرون والجسم قوي يمتاز بكبر الحجم ويصل إرتفاعة إلي واحد متر ووزنة الي 140 كجم ويبلغ جنسيا عند عمر 9 شهور و بالنسبة للذكور فيجب أن تكون الخصيتين في الحجم الطبيعي ليست ضامرة أو بها ورم يزيد من حجمها ويحفظ كيس الصفن الخصيتين معلقة بعيدا عن الجسم وتستخدم الذكور الجيدة في برامج التربية لإنتاج أفراد ممتازة عالية الخصوبة جنسيا وصفات السائل المنوي جيدة مما يساعد علي إنتاج توائم واستخدامها في التحسين الوراثي للماعز و اللحم جيد وعصيري.

الرعاية والتغذية :

يعتبر الجو المعتدل مناسبا لتربية الماعز الزرايبي حيث تحتاج إلي ظروف طبيعية وأن تكون الحظيرة دافئة وواسعة ونظيفة وهي حساسة للحشرات بينما الجو البارد فيعتبر إجهادا لها.

أما من ناحية التغذية فهي تحتاج إلي نظام غذائي جيد ومتزن يحتوي علي العناصر الغذائية المختلفة من مركزات حبوب الشعير أوغيره من المتوفر من الحبوب كما تحتاج العلف الأخضر كالبرسيم والعلف الجاف كالقش أو التبن بمقننات محسوبة طبقا لوزن الجسم وتناسب العمر والحالة الإنتاجية سواء إنتاج الحليب أو التسمين أو مرحلة الحمل أو بعد الولادة مع توافر الماء النظيف وقوالب الأملاح المعدنية والفيتامينات.

الخلاصة :

هذه الماعز تستخدم بصورة ملفتة في برامج الخلط الوراثي مما أدي إلي قلة عددها كسلالة نقية (ألاف قليلة ) حيث يستخدم غالبيتها في برامج الخلط للتحسين الوراثي في مناطق مختلفة من العالم . ولقد لوحظ قيمتها الوراثية منذ زمن بعيد ولكن يبدو للأسف أنه لم تكن هناك جهود كافية تبذل لتخطي خطر فقدانها كسلالة نقية نتيجة للأستخدام المكثف في برامج الخلط للتحسين الوراثي وغير المنظم .

ومن وجهة نظري المتواضعة فإن تربية الماعز الزرايبي او خلطانها التي تتمتع بقوة الهجين  يعتبر نوع من الإستثمار غير التقليدي وهو إستثمار متعدد الأوجة فالماعز الزرايبي عالية في إنتاج الحليب عالي الجودة حيث نسبة الدهن والبروتين العالية والتي تصلح لإنتاج جبن عالية الجودة غالية الثمن مما يحقق عائدا ملموسا . وكذلك إنتاجها من التوائم (2-4) في البطن الواحدة كما أن الذكور يمكن أن تستخدم في إنتاج السائل المنوي عالي الجودة والذي يمكن حفظة بالتجميد ثم تصديرة لدول عديدة للأستخدام في التلقيح الصناعي بغرض التحسين الوراثي عن طريق الخلط مع إناث الماعز الأخري .

إذا هي تنتج حليب – توائم – لحم – سائل منوي – وكلها عالية الجودة عالية العائد . فأين المستثمرين غير التقليدين ؟. فإن الإستثمار في تربية الماعز الزرايبي  يمكن أن نطلق علية "الإستثمار الغائب".

ا.د مصطفي الحريري - استاذ فيسيولوجي الحيوان

مقالات ذات صلة