نحو أداء أفضل لتقليل فقد الأموال بمزارع الأبقار

29 مارس 2020
نحو أداء أفضل لتقليل فقد الأموال بمزارع الأبقار

 

 

ليست زيادة أسعار الأعلاف وحدها هي التي تستنزف كثير من الأموال في المزرعة.

و ليس انخفاض أسعار بيع الإنتاج من ألبان و لحوم أو عدم ملاءمتها لما ينفق في العملية الإنتاجية وحدها هي التي تتسبب في انخفاض العائد المادى أو الخسائر المادية فحسب.

و لكن من خلال خبرتي العملية في كثير من مزارع الإنتاج الحيواني فقد لاحظت أن كثير من الأموال تهدر بلا فائدة , كما أنني كنت اشعر دائما أن هناك كثير من الأموال يمكن أن تحصل عليها بعض المزارع, و لكن تلك الأموال لا تتحصل بسبب بعض الإهمال غير المقصود- بل غير المحسوس في إدارة القطعان مختلفة الإنتاج نتيجة نقص الخبرة أو تدني مستوي الأداء أو غير ذلك من الأسباب.

و اسرد فيما يلي بعض من الجوانب التي اعتقد أنها هامة – بل غاية في الأهمية مما يجب أن تحرص علي إتباعها إدارة أي مزرعة للإنتاج الحيواني , حتي تتجنب نزيف الأموال التي تهدر , أو تحصل علي أموال لم تكن لتأتي إلا بإتباع خطوات اكثر وعيا و اكثر حرصا.

 

أولا: التحصينات

إن من أهم أسباب النجاح في العمل في مجال الإنتاج الحيواني الحرص التام علي تطبيق برامج التحصينات التي يوصي بها الخبراء في هذا المجال سواء التحصينات ضد الأمراض الوبائية أو التحصينات ضد الأمراض البيئية التي قد تصيب النتاجات الرضيعة. حيث انه لا مجال للاجتهاد أو التوفير في هذا العنصر الأساسي و الهام من عناصر نجاح العملية الإنتاجية. ذلك لأن الالتزام بالبرامج الدقيقة للتحصينات توفر كثيرا مما يهدر في المزرعة من خسائر بسبب نفوق الحيوانات التي تصاب بكثير من الأمراض التي لا تكون لها أعراض جلية و واضحة أو ما تسببه تلك الأمراض من اجهاضات للحيوانات العشار , أو ما تسببه من تأخر في النمو أو نفوق النتاجات .... و غير ذلك الكثير. و سوف يرد لاحقا بعض الأمثلة لتلك الأمراض.

هذا و إن الخبراء في هذا المجال يضعون برامج للتحصينات تتوافق مع عدة عناصر هامة حسب رؤيتهم الخبيرة و التي منها علي سبيل المثال لا الحصر:

  • أعمار الحيوانات و طبيعة إنتاجها.
  • الحالة المناخية و الوقت من السنة.
  • المنطقة التي تقع بها المزرعة و علاقتها بما يحيط بها من ظروف و من مزارع أخري.
  • طبيعة المزرعة من حيث حركة الحيوانات كدخول أو خروج أو استقرار و غير ذلك.
  • طبيعة الأمراض المتوطنة بالمزرعة أو بالدولة أو بالمنطقة المحيطة.
  • الأمراض التي تفد إلي البلاد, و الأمراض الطارئة .

و غير ذلك من العناصر الهامة. لكل تلك الأسباب فان إتباع الخطوات التالية يكون غالبا مفيدا:

  1. يجب الحرص التام علي تحصين الأمهات العشار قبل الولادة حسب البرامج و التعليمات الموضوعة لكل نوع من أنواع التحصينات من قبل منتج اللقاح و ذلك بالنسبة للتحصينات الحرة . أو من قبل الجهات الرسمية المسئولة فى الحملات الدورية.
    و ذلك لنضمن مستوي جيد من المناعة للعجول الرضيعة بعد حصولها علي ما يكفيها من سرسوب أمهاتها بعد ولادتها مباشرة. حتي نتفادى الأمراض التي تصيبها و قد تودي بحياتها. أما العجول التي تشتري من الأسواق بغرض التربية فيجب أن نتعامل معها علي أساس أنها لم تحصل علي سرسوب. و بالتالي تطبق عليها برامج التحصينات بعد 3 - 5 أيام من وصولها إلي المزرعة.
  2. يجب الحرص علي تحصين العجول التي ولدت لأمهات غير محصنة , أو تلك التي نشك في حصولها علي السرسوب من الأمهات المحصنة في المواعيد المحددة ضد الأمراض المختلفة لكل تحصين حسب تعليمات منتج اللقاح أو تعليمات الجهات الرسمية المسؤلة عن التحصينات فى الحملات الدورية.
  3. العجول المشتراه من الأسواق بغرض التربية يجب أن نعتبرها عارية تماما من الأجسام المناعية و تطبق عليها برامج التحصينات علي هذا الأساس.
  4. يجب الحرص علي تحصين القطيع ككل ضد الأمراض المختلفة في مواعيدها المحددة طبقا لجدول التحصينات الذي يخص المزرعة أو الذي يخص المنطقة التي تقع فيها المزرعة , و ذلك بالنسبة للأمراض غير الوبائية أو بالنسبة للأمراض الوبائية التي ترد إلي البلاد ولا يكون لدي الحيوانات الخبرة المناعية بها.
  5. تطبق برامج الوقاية ضد الأمراض الطفيلية المختلفة بكل دقة و حرص بالنسبة لجميع الحيوانات سواء الموجودة بالمزرعة أو تلك التي تشتري من الأسواق بغرض التربية.

هذا و يجدر بي في هذا المجال أن اذكر أن هناك بعض الأمراض الفيروسية و البكتيرية تتوطن في كثير من المزارع و تترك أسوأ الآثار المادية و الصحية في المزارع دون أن تحظي بقدر كاف من الاهتمام. بل إن إدارات بعض المزارع لا تشعر بوجودها أو لا تعيرها ثمة اهتمام, حيث أن الآثار الصحية لتلك الأمراض تكون غير ملحوظة بصورة مباشرة, و لكنها وخيمة و تنتشر في القطعان دون أن يفطن احد لوجودها .و أن السبيل الوحيد للسيطرة علي تلك الأمراض هو التحصين ضدها بدقة, و الدأب علي اختبار الحيوانات لتحري وجودها من عدمه والحرص علي استبعاد الحيوانات الايجابية لها. و من تلك الأمراض علي سبيل المثال لا الحصر:

  • مرض السل.
  • الإسهال ألبقري الفيروسي المعدي.
  • التهاب القصبة الهوائية المعدي بمختلف صوره و أشكاله.
  • مرض البروسيللا.

و غيرها من الأمراض.

ثانيا: السرسوب

انه من الضروري جدا أن يحصل العجل بعد ولادته مباشرة علي السرسوب من أمه بكمية كافية و أن يكون السرسوب نظيفا و عالي الجودة و أن يرضع العجل السرسوب مرتين علي الأقل يوميا لمدة الثلاث أيام الأولي من عمره لما للسرسوب من أهمية كبيرة في إكساب العجول المناعة الطبيعية ضد كثير من الأمراض دون أن تتكلف إدارة المزرعة شيء من الأموال . فان لم يكن السرسوب المنتج من أمه عالي الجودة فيجب أن يحصل العجل علي سرسوب من غير أمه يكون عالي الجودة و يفضل في هذه الحالة أن يكون السرسوب قد تم الحصول عليه من أمهات ذوات خبرة مناعية عالية ,أي من امهات في الموسم الثالث أو الثانى آو الرابع بالترتيب.

لذلك فانه من الضروري أن تنشئ كل مزرعة بنكا للسرسوب تدخر فيه السرسوب الفائض عن حاجة العجول خاصة تلك التي ولدت لأمهات ذوات خبرة مناعية عالية و يفضل أن تكون كما سبق ذكره في الموسم الثالث أو الثانى أو الرابع بالترتيب. بل و يفضل أن  يكون السرسوب الذي ندخره من الحلبات الأولي آو الثانية علي الأكثر و يحفظ السرسوب مجمدا في مجمد الثلاجة العادية لمدد طويلة تصل الى ستة أشهر. و عند استعماله نقوم بإسالته بالتدريج ثم نرفع درجة حرارته تدريجيا بصورة غير مباشرة(حمام ماء ساخن) حتي تصل درجة حرارته إلي 38 - 39 درجة مئوية فيتم إرضاعه عندها.

و يجب الحرص على مراجعة فتحة الحلمة التى يرضع العجل من خلالها حتى لا تكون اوسع من اللازم فتؤدى الى الالتهاب الرئوى الناتج عن التجريع فيسبب نفوق العجل خلال 3 أسابيع نتيجة تليف الرئة مع وجود خراريج متعددة بها.

ثالثا: الرضاعة

كي نضمن نسبة عالية من سلامة عجول الرضاعة و تفاديها الإصابة بالأمراض المعدية المختلفة التي غالبا ما تودي بحياتها في هذا العمر الصغير. و كي نجنبها كثير من الأمراض التي تنشأ من البيئة المحيطة بها مثل الكوكسيديا و الكريبتوسبوريديا و غيرها مما يتسبب في أنواع من الاسهالات تكون لها آثار سلبية علي معدلات نمو العجول بل قد تودي بحياتها. و سواء هذه, أو تلك فانه يؤدي حتما إلي خسائر مادية يصعب تعويضها سواء في معدلات النمو أو نفوق العجل,فضلا عما تتكبده المزرعة من مصاريف العلاج.

هذا و يجب الحرص علي ما يلي:

  1. أن يربي كل عجل في قفص منفصل يخصه وحده و أن ترص الأقفاص بجوار بعضها البعض بمسافات بينية لا تقل عن نصف متر و ذلك لنتفادى انتقال الأمراض بين العجول عن طريق الاختلاط المباشر خاصة أن العجول في مرحلة الرضاعة يكون لديها خاصية لحس بعضها البعض أو تمص فم بعضها البعض خاصة عقب الرضاعة مباشرة.
  2. أن نحرص علي أن تكون الفرشة تحت العجول نظيفة و جافة باستمرار و ذلك بتخصيص مساحة لعجول الرضاعة تكون ضعف ما تستهلكه أقفاص الرضاعة مرتين. و تنقل العجول بأقفاصها مسافة طول أو عرض القفص يوميا حتي نستهلك نصف المساحة المخصصة للعجول .تنقل العجول للنصف الآخر من المساحة المخصصة لهم و تقلب الفرشة في الجزء الذي تم إخلاؤه و يرش فيه الجير و يترك ليجف ثم تنقل فيه العجول بعد أن يتم استهلاك المساحة التي هم عليها و يكرر فيها ما تم قبل ذلك ...و هكذا. و تزود الفرشة بالرمال الجديدة أو التراب كلما لزم ذلك.
  3. يجب تعويد العجول علي الرضاعة عن طريق الزجاجة ذات الحلمة من أول يوم و حتي آخر يوم في الرضاعة و ذلك للآتي:
    • تفادي حدوث الالتهاب الرئوي الناتج عن التجريع و ذلك لأن العجل يلتهم ما يقدم له من اللبن في الجردل بسرعة فائقة مع استمرار مراجعة إتساع فتحة الحلمة.
    • الحصول علي مستوي اعلي من النظافة حيث أن الزجاجة ذات الحلمة لا تتعرض لما يتعرض له الجردل من الأتربة و الأوساخ و الذباب و غير ذلك.
    • تفادي ما قد يلوث اللبن من بعض القاذورات أو الروث الذي قد يعلق بفم العجل فيقع في اللبن أثناء الرضاعة من الجردل.
    • تفادي تلويث اللبن عن طريق العامل الذي يقوم بوضع يده في اللبن لتعويد العجل علي الرضاعة.

و غير ذلك من المزايا العديدة للرضاعة عن طريق الزجاجة ذات الحلمة.

  1. يجب عدم تقديم أوراق الدريس للعجول قبل الأسبوع الثالث من العمر حتي نتفادى حدوث المشاكل الهضمية للعجول لأن الكائنات الدقيقة ( الميكروفلورا ) لم تكن قد بدأت في النمو بالقدر الكافي بعد. و بالتالي فإنها تكون غير قادرة علي هضم الألياف بالشكل الكافي.
  2. عندما نقرر العلاج لأي أمراض تصيب العجول يجب أولا الحرص علي إزالة أسباب حدوث المرض حتي نجني ما نرجوه من إجراء العلاج, و حتي لا تتحمل المزرعة نفقات العلاج دون حدوث الفائدة المرجوة منه.
  3. يجب حماية عجول الرضاعة من العوامل الجوية التي قد تسبب حدوث بعض الأمراض,و ذلك بإتباع التالي:
  • عمل مظلات لأقفاص العجول لتقيهم حر الشمس في الصيف و الأمطار شتاء.
  • عمل مصدات مناسبة للرياح في الشتاء حتي نتحاشى حدوث الأمراض التنفسية.
  • مراعاة أن تكون المساحة المخصصة لعجول الرضاعة فوق ريح المزرعة حتي نتحاشي الرياح التي قد تكون محملة بالميكروبات القادمة من الحيوانات الأكبر عمرا.

رابعا: العجلات

تلقح العجلات عادة عند بلوغها النضج الجنسي. و لكن ربما تصل إلي هذا النضج عند عمر صغير أو وزن منخفض. فعند تلقيحها في هذا العمر أو ذاك الوزن, يحدث في الغالب مالا يحمد عقباه من ولادة عسرة قد تؤدي إلي مشاكل كبيرة مثل حدوث بعض التهتكات المهبلية, أو حدوث قطع طولي للفتحة التناسلية الخارجية. و قد يؤدي هذا أو ذاك إلي الاضطرار إلي التخلص الفوري من العجلة عقب الولادة , أو التخلص منها بعد انتهاء الموسم الأول بسبب عدم حدوث العشر طوال الموسم و الذي يكون قد شهد تأخر نزول الأكياس الجنينية الذي يتسبب في كثير من الالتهابات الرحمية و التهاب الضرع و مشاكل أخري تستهلك كثير من المال في العلاج بدون فائدة أو تؤدي إلي التخلص تماما من العجلة بعد الولادة.

و في رأيي الشخصي انه يجب ألا تلقح العجلة إلا عند وصولها إلي 380 كيلوجرام من الوزن و عمر لا يقل عن 14 شهرا حتي نحصل علي فائدتين هامتين و هما:

  • حوض واسع عريض يضمن ولادة طبيعية سهلة بدون تدخل.
  • إنتاج وفير من اللبن في الموسم الأول بسبب النضج التام للغدد اللبنية و الضرع.

     إن هاتين الفائدتين مهما كلفتنا من المال المدفوع بسبب تأخير عمر ووزن التلقيح فانهما توفران أموال أخري كثيرة لم تكن لتحس إلا بفقد العجلة ذاتها أو بفقد مواسم أخري لم نحصل عليها من نفس العجلة فقدت بسبب التخلص منها بعد الموسم الأول أو علي الأقل الأموال التي تنفق في علاجات طويلة بلا فائدة.

خامسا: أحواض الشرب

 إن الحرص علي غسل أحواض الشرب الخاصة بالفئات المختلفة من حيوانات المزرعة بعناية كل يوم أو يومين و تنظيفها من كل ما يعلق بها من قاذورات و رواسب و طحالب خضراء و غير خضراء يجنبنا كثير من المشكلات التي تحدث دون الوصول إلي سبب مقنع لحدوثها مثل انخفاض إنتاج اللبن أو حدوث مشاكل هضمية أو نقص معدلات النمو أو حتي نفوق الحيوانات بدون سبب واضح هو في الواقع لم يكن اكثر من تراكم السموم الفطرية أو أنواع من الميكروبات التي تعشق النمو و التكاثر في هذه البيئة الرطبة القذرة.و أن الجهد اليسير الذي يبذل في تنظيف أحواض الشرب يؤدي دون أن نشعر إلي زيادة محسوسة في إنتاج اللبن أو زيادة معدلات النمو لم نكن نحصل عليها بتوفير ذلك الجهد اليسير

سادسا: أرضيات الحظائر

إن الحفاظ علي أرضيات الحظائر نظيفة و جافة و خالية من المواد الغريبة من أحجار و زلط و ما إلي ذلك, يجنبنا الكثير من المشاكل التي تحدث و نحاول جاهدين أن نبحث لها عن سبب بلا فائدة مثل:

  • تزايد حالات العرج و تقرحات الأظلاف الذي يتسبب في النقص الواضح في الإنتاج , فضلا عما يتكلفه علاجه من الأموال و كذلك يؤدي إلي حدوث الضعف و الهزال الذي قد يؤدي إلي التخلص من كثير من الحيوانات.
  • حدوث حالات خلع المفاصل خاصة مفصل الكتف و الذي ليس له علاج ناجع و بالتالي يصبح الحيوان المصاب بالخلع غير ذو قيمة.
  • حدوث كثير من مشاكل الضرع من التهابات مزمنة أو بكتيرية بيئية أو جروح و قطع في الحلمات و غيرها كثير فيتسبب ذلك في دفع كثير من النفقات للعلاج الذي يكون في بعض الحالات غير ذو فائدة , و قد يتسبب في تليف و تلف الضروع فيقل أو يتوقف إنتاج تلك الأبقار المصابة.
  • الالتهابات الرحمية خاصة تلك التي تحدث عقب الولادة و التي تستنزف كثير من الأموال لعلاجها أو استعمال عدد اكبرمن قصيبات التلقيح التي تستهلك دون حدوث عشر و بالتالي تطول مواسم الإنتاج عن الحدود الاقتصادية للأبقار المصابة.
  • حدوث بعض الأمراض المعدية التي تفضل أن تمكث الميكروبات المسببة لها في هذه البيئة الرطبة القذرة و هذا يؤدي إلي كثير مما تعانى منه معظم المزارع في مصر.

سابعا: طاولات التغذية

إن الطاولات الخاصة بالتغذية يجب أن تنشأ من مواد ملساء ,كما يجب أن يتم تجريفها يوميا بآلة حادة (قصابية) أو غسلها يوميا لتنظيف ما يعلق بها من رواسب رطبة تساعد علي نمو البكتيريا و السموم الفطرية. حيث أن هناك أنواع عديدة من السموم الفطرية التي تعلق بطاولات المواد العلفية تتراكم علي مدي فترات لينتج عنها نقص تدريجي لإنتاج اللبن أو معدلات النمو يصعب ملاحظته أو توقع أسبابه و قد تؤدي بعض تلك السموم في ظهور أعراض التسمم علي الحيوان التي قد تؤدي إلي النفوق المفاجئ للحيوان دون ظهور سبب مقنع واضح. و لكن تتضح علامات التسمم الداخلي عند إجراء الصفة التشريحية علي الحيوانات التي تنفق.

ثامنا: الولادة

يتسبب التدخل السريع أو غير الواعي في الولادات الطبيعية و خاصة في العجلات – في حدوث تهتكات مهبلية و رحمية أو حتي في قطع طولي للفتحة التناسلية الخارجية قد يؤدي بنا إلي التخلص من البقرة عقب الولادة أو بعد الموسم الذي حدث فيه مثل هذا التدخل حيث قد تكون هذه هي آخر ولادة بالنسبة للبقرة أو العجلة كما تم شرحه آنفا.

لذلك فان التدخل في الولادة الطبيعية (بالنسبة إلي وضع خروج العجل) خاصة في الأبقار غير مستحب علي الإطلاق إلا في أضيق الحدود مثل انخفاض مستوي هرمون الاوكسيتوسين أو انخفاض نسبة الكالسيوم في الدم اللذان قد يؤديا إلي ضعف الانقباضات الرحمية.

أما في العجلات فانه لا يجب التدخل قبل مرور ساعتين علي الأقل من خروج أجزاء من العجل و فتح الأكياس الجنينية و عدم اكتمال الولادة بسبب ضيق حوض العجلة أو كبر حجم العجل. و يكون التدخل بحكمة و رفق و عن طريق طبيب متمرس و ذو خبرة جيدة في الولادة حتي نتجنب حدوث مشاكل قد تؤدي لان تكون هذه هي آخر ولادة في حياة العجلة كما سبق شرحه من قبل.

كما يجب أن يكون المكان المخصص للولادات نظيف و جاف دائما . فضلا عن انه يكون بعيدا عن العيادة أو أماكن علاج الحيوانات و التي غالبا ما تكون حاوية لأنواع مختلفة من الميكروبات التي تتسبب حتما في إحداث الالتهابات الرحمية التي تعقب الولادة.

من اجل ما سبق ذكره فانه يجب أن يكون الأطباء الموكل إليهم مهمة التوليد بالمزارع علي كفاءة عالية في هذه المهمة و أن يتلقوا دورات تدريبية في ذلك الشأن علي أيدي المتخصصين و ذوي الخبرة.

تاسعا: العلاجات التناسلية

إن تحسين الحالة التناسلية للمزرعة يعتمد أساسا علي عدة عوامل أساسية, اذكر منها:

  1. أن تهتم إدارة المزرعة أولا برفع مستوى تغذية الأبقار و العجلات قبل الولادة بستة أسابيع علي اقل تقدير, و يستمر هذا الاهتمام لمدة ستة أسابيع أخري بعد الولادة بما يتناسب مع كل مرحلة و ذلك لتجنب الآتي:
    • حدوث احتباس للأكياس الجنينية عقب الولادة.
    • حدوث خلل هرموني قد يكون سببا في ضعف انقباضات الرحم أثناء و بعد الولادة.
    • وقوع البقرة أو العجلة في ما يسمي التوازن السلبي للطاقة عقب الولادة.
    • حدوث زيادة في الأجسام الكيتونية أو نقص في مستوي الكالسيوم في الدم عقب الولادة.
    • تحفيز الرحم علي عودته إلي حجمه الطبيعي في أسرع وقت ممكن بعد الولادة, و بذلك نتفادى حدوث الالتهاب الرحمي في خلال الأسبوعين التاليين للولادة. و كذلك الحصول علي نسبة عالية من الإخصاب عند إجراء التلقيح في المرة الأولي بعد الولادة بعد مرور 45 - 60 يوم عقب الولادة.
  2. في حالة حدوث احتباس للأكياس الجنينية عقب الولادة( مرور 24 ساعة فما فوق بعد الولادة و لم يتم نزول الأكياس الجنينية بصورة طبيعية) فلا يجب أن يتم التدخل بشد الأكياس الجنينية إلي الخارج أو استعمال أي علاجات موضعية داخل الرحم لان ذلك قد يؤخر الشفاء بل و يتسبب في أضرار للجهاز التناسلي يصعب التخلص السريع منها حتي و إن بدت الحالة التناسلية للأبقار طبيعية علي غير الواقع. بل يجب أن يكون العلاج عن طريق حقن المضادات الحيوية في العضل أو الوريد مع استعمال العلاج الهرموني.
  3. لا يجب أن يتم الفحص التناسلي للأبقار إلا بعد مرور أسبوعين بعد الولادة حتي لا نحدث أضرار للرحم خاصة و انه لم يكون قد قارب علي الحجم الطبيعي له. ذلك شريطة أن يتم مراقبة الأبقار عقب الولادة لمدة عشرة أيام متتالية من حيث درجات حرارة أجسامها و لون و شكل و رائحة الافرازات الرحمية التي تنزل من البقرة خلال هذه الفترة و التدخل بالعلاج فورا عند ملاحظة حدوث التهاب رحمي و لكن بالحقن في العضل أو في الوريد و عدم التدخل بالعلاج الموضعي .
  4. عند إجراء الفحص التناسلي فان تبين حدوث التهابات رحمية لا يجب أن يتم التدخل بالعلاج الموضعي بل يكون العلاج عن طريق الحقن العام بالمضادات الحيوية أو بالهرمونات حسب رؤية الطبيب.

بذلك نكون قد تفادينا حدوث مشكلات قد تحدث عقب الولادة و تترك آثارها التي تستنزف الأموال لعلاجها كما تؤدي إلي استهلاك عدد من قصيبات التلقيح بلا فائدة.                                                                          

عاشرا: الشياع و التلقيح

إن مراقبة الشياع مراقبة دقيقة خلال الأربع و عشرون ساعة عن طريق عمال مدربين جيدا علي هذه المهمة الدقيقة له الأثر الايجابي الجيد في رفع نسبة الخصوبة علي مستوي البقرة و كذلك علي مستوي القطيع.ذلك لأن اختيار الوقت المناسب للتلقيح و هو 12 الي 18 ساعة من بدء ظهور أعراض الشياع له اكبر الأثر في حدوث العشر و تلاشي و اختفاء نسبة عالية من الأبقار متكررة التلقيح.

أما عملية التلقيح الاصطناعي فيجب أن تتم علي يد ملقح يتمتع بمهارة عالية في القيام بهذه المهمة الدقيقة بنظافة فائقة و سرعة و دقة لنوفير ما تتكبده إدارة المزرعة في قيمة عالية لقصيبات تلقيح تهدر دون فائدة. و كذلك نتجنب ما قد يؤدي إلي التخلص من أبقار تكرر تلقيحها عدة مرات دون حدوث عشر و قد بلغ طول موسم الحليب آخره بل و قد امتد لفترة بعد نهايته أملا في حدوث العشر دون أن يحدث.

لذلك فإنني دائما أركز علي مراقبة الشياع علي أيدي مراقبين متمرسين و أن ترصد لهم إدارة المزرعة الحوافز التي تشجعهم علي القيام بتلك المهمة بكل دقة مرتين يوميا علي الأقل تدوم كل مرة منهما ما لا يقل عن عشرون دقيقة لكل مجموعة حظائر متجاورة. حيث أن هذه المهمة إذا لم تتم علي الوجه اللازم فان الأموال التي تهدر و الخسائر التي تتحقق تكون فادحة.

حادي عشر: المحلب

من المعروف أن المحلب عادة هو المرآة الصادقة للمزرعة و إدارتها.فكلما كان المحلب نظيفا تستعمل فيه المنظفات عالية الجودة و المطهرات ذات الكفاءة العالية و يتم فيه الحلب بدقة كلما كان الإنتاج اعلي في الجودة و الكمية.

هذا ومن الضروري ضبط صيانة أجهزة الحلب صيانة دقيقة علي أيدي المتخصصين مهما كان ذلك مكلفا, لان المتخصصين في هذا المجال يقومون بمهمة الصيانة علي أسس علمية تضمن استمرار عمل أجهزة المحلب بكفاءة عالية تؤدي إلي إطالة عمرها الافتراضي  . كما يجب تغيير قطع الغيار المطاطية في مواعيدها المحددة حتي لا تتسبب الدهون التي تكمن في الشقوق غير المرئية في إحداث التهاب الضرع البيئي الذي يتكلف علاجه الكثير حتي يشفي بشرط إزالة الأسباب. أما إذا لم يتم إزالة الأسباب فان الإصابة بالتهاب الضرع ستتكرر لمرات في الموسم الواحد و تصبح مزمنة يصعب علاجها و بالتالي قد نضطر إلي التخلص من كثير من الأبقار المصابة . كما يجب لتجنب حدوث تشققات في حلمات الأبقار و الذي يحدث بسببه أنواع من التهاب الضرع , أن نحرص علي ضبط الضغط السلبي للهواء في أجهزة الحليب بحيث لا يزيد عن 42 كيلوباسكال.

إن الحرص علي نظافة المحالب و صيانتها و حلب الأبقار بكفاءة و نظافة يؤدي إلي زيادة الإنتاج من لبن عالي الجودة منخفض العد البكتيري مما يزيد في تقييم سعره في شركات تصنيع الألبان .

ثاني عشر: بيع و شراء و نقل الحيوانات

لبيع الحيوانات من المزرعة للأغراض المختلفة, سواء الحيوانات المراد التخلص منها لفرز إنتاجي أو تناسلي, أو لأمراض يصعب علاجها- أو عجول تسمين, أو غير ذلك من الأغراض

 يجب إنشاء ما يسمي بحظيرة البيع بالمزرعة بحيث تكون علي الحد الجنوبي للمزرعة و لها بوابتان تفتح احداهما علي داخل المزرعة لإدخال الحيوانات المراد بيعها. و الآخر يفتح علي خارج المزرعة لخروج الحيوانات منه. بحيث يتم إدخال الحيوانات المراد بيعها في الحظيرة من جهة المزرعة ليعاينها التاجر الذي يدخل من بوابة الحظيرة الخارجية و تحمل له في سيارته التي تنتظر خارج المزرعة . بحيث لا يكون هناك أي علاقة بين التاجر و بين المزرعة من الداخل.

أما الحيوانات التي تدخل حظيرة البيع ولا يتم الاتفاق بين إدارة المزرعة و بين التاجر علي بيعها فلا يتم إعادتها إلي حظائر الحيوانات بالمزرعة مرة أخري , بل تستمر في وجودها داخل حظيرة البيع التي تكون مزودة بطاولات للتغذية و أحواض للشرب إلي حين بيعها لتاجر آخر أو ثالث ....الخ.

فمهما بلغت الخسائر الظاهرة من هذا الإجراء , فإنها لا تضاهي الخسائر غير الظاهرة التي تحدث نتيجة اختلاط تجار المواشي بما بالمزرعة من حيوانات سليمة فينقلون العدوى إليها مما يعلق بملابسهم أو سياراتهم من ميكروبات تلوثت بها من مزارع أخري ربما كانت موبوءة بأمراض وبائية أو غير وبائية.

أما لشراء الحيوانات فانه يجب أولا أن يتم حجزها في حظيرة معدة لهذا الغرض علي الحد الجنوبي للمزرعة لمد لا تقل عن أسبوعين لملاحظة ما يمكن أن يظهر عليها من أمراض أو أعراض غير صحية. و ثانيا يجب أن نحذر من

ازدحام حظيرة الاستقبال بالحيوانات حتي نتجنب حدوث أمراض تنفسية آو انتشار أمراض ربما كانت في فترة الحضانة في بعض تلك الحيوانات. و ثالثا فانه يجب عمل الفحوص اللازمة و التحصينات في مدة الأسبوعين حتي لا نعرض الحيوانات السليمة بالمزرعة للإصابة بما قد تكون الحيوانات المشتراه مصابة به أو لا نعرضها لفرق المناعة.

أما عند القيام بنقل الحيوانات من مكان لآخر بالسيارات فيجب إتباع الأساليب الصحيحة و الصحية للنقل كالتالي:

  • أن يتم النقل في الصباح الباكر أو بعد الغروب لنتفادى بذلك أشعة الشمس المباشرة و كذلك ارتفاع درجة حرارة الجو خاصة في فصل الصيف.
  • أن نراعي نقل عدد من الحيوانات في السيارة الواحدة يضمن عدم الازدحام.
  • يراعي رص الحيوانات في السيارة في اتجاه واحد من حيث المحور الطولي للحيوانات علي أن يراعي أن تكون رؤوس الحيوانات في اتجاه واحد حتي لا تلوث الحيوانات رؤوس بعضها البعض بالروث الذي قد يكون حاملا لبويضات بعض الطفيليات أو حاملا لبعض الميكروبات المعدية.
  • أن تكون جوانب السيارة المخصصة للنقل عالية حتي لي تعطي الفرصة للحيوانات لمحاولة القفز منها و التي قد تودي بحياة بعضها.
  • يراعي اختيار سيارات مخصصة لنقل الحيوانات و أن يكون سائقيها علي قدر من الخبرة في نقل الحيوانات لتفادي حدوث خسائر في الحيوانات أو تلفيات في السيارات الناقلة.

 

و أما عند نقل الحيوانات مشيا علي الأقدام فيراعي الآتي:

  • ألا يتم النقل في الأيام الحارة صيفا أو الأيام الممطرة شتاء حتي نتجنب حدوث الاحتباس الحراري أو ضربات الشمس أو الأمراض التنفسية الناجمة من الإجهاد الحراري صيفا كما نتفادى حدوث انزلاق الحيوانات و ما يتبعه من مشكلات قد تصل إلي خلع المفاصل شتاء.
  • أن يراعي عدم السير بسرعة حتي نتجنب إثارة التراب أو الرمال إلي الحد الذي قد يتسبب في حدوث المشاكل التنفسية و التي قد يستحيل علاج بعضها و بالتالي تكون عواقبها وخيمة مثل إثارة بعض الميكروبات التي تكمن طبيعيا في الجهاز التنفسي فتتحول إلي الشكل المرضي.
  • أن تكون مسافة السير غير طويلة و إلا يجب أن تكون هناك محطات للاستراحة حين نشعر بان الحيوانات مجهدة .
  • أن نراعي عدم الازدحام أثناء السير حتي نتفادى حدوث الاحتباس الحراري.
  • عدم إثارة الحيوانات أو إرهابها أثناء السير لما له الأثر السيئ علي المنظومة الهرمونية بالدم و بالتالي فان ذلك يؤثر سلبيا علي الحالة الصحية العامة و كذلك معدلات النمو.

الخلاصة

مما سبق سرده من الإرشادات فانه في اعتقادي أن محاولة تطبيقها في المزرعة قد يكون فيه فائدة للمزرعة مثل:

  • تجنب الإصابة بكثير من الأمراض المعدية.
  • زيادة في الإنتاج و رفع جودته.
  • ولادات سهلة آمنه للعجلات و الأبقار.
  • تناقص نسب النفوق في العجول الرضيعة و تجنب كثير من أمراضها.
  • ارتفاع نسب الإخصاب و تجنب الإطالة غير الطبيعية لمواسم الحليب.
  • حقن كثير من الأموال التي تنفق في العلاج بدون فائدة أو تلك التي تهدر دون الحصول عليها.

إلي غير ذلك من الفوائد التي تحقن نزيف الأموال التي تهدر في المزرعة بشكل أو بآخر دون أن يلتفت لها احد – بل دون أن يشعر بها احد- بسبب حدوثها عن طريق غير مباشر –بل و غير محسوس.

هذا و يجب هنا أن انوه علي أن اختيار العلاج الامثل مهما كان سعره لعلاج مختلف الأمراض فانه يكون هو الأقل تكلفة لما يكون له من الأثر الناجع في العلاج بل و انه لا يضطرنا إلي إعادة العلاج مرات أخرى أو تغييره ...الخ. بل تكون نتائجه فورية و فعالة.

 أسأل الله تعالي أن أكون قد وفقت في توصيل معلومة قد تفيد زملائي الأطباء البيطريين و المهندسين الزراعيين كما تفيد المربين و أصحاب المزارع و تحقن نزيف الأموال التي تهدر في كثير من المزارع و تؤدي إلي كثير من الخسائر المادية و غير المادية.

و الله ولي التوفيق.

 

                                                                 د/ عاطف شريف - استشاري مزارع الالبان 

 

مقالات ذات صلة