"النيوكاسل" يهاجم مزارع الدواجن بالمنوفية

03 يونيه 2018

وانتشر الفيروس فى عدد من مراكز محافظة المنوفية، منذ ما يقرب من شهر ونصف، وبدون أسباب، وانتقل من مزرعة إلى مزرعة، ومن منزل إلى منزل ما دفع بعض مربى الدواجن لإغلاق مزارعهم، بالإضافة إلى اتهام الأهالى لمسئولى الطب البيطرى فى المحافظة بالتقصير فى حماية مصالحهم.

فى البداية يقول محمود فيوض، أحد أصحاب مزارع تسمين الدواجن بمدينة السادات، أن الفيروس انتشر فى المزرعة منذ أسبوعين، وقضى على معظم الإنتاج، مؤكدًا أنه تكبد خسائر فادحة بسبب نفوق 5 آلاف طائر، على الرغم من الاهتمام بتحصين الدجاج وفق الجدول الدورى للأمصال، مضيفًا أن تحليل العينات للدجاج النافق أظهر أصابتها بفيروس من الفصيلة الإسرائيلية لمرض النيوكاسيل .

وأشار "فيوض" أن الفيروس أباد مزارع تربية دواجن كاملة خلال 5 أيام، وفشلت كل أنواع الأدوية نظرا لأنها أدوية مغشوشة، لافتا إلى انتشار طائفة من التجار الذين يقومون بشراء المزارع بالكامل والتى انتشر فيها هذا الفيروس تحت مسمى " الدجاجة السرده " والتى يعاد تصنيعها كعلف أو يتم تغليف الحى منها وبيعها للمستهلك.

وتفاقمت الأزمة فى عدد من المزارع  وصلت إلى 4 مزارع بقرية ساحل الجوابر بمركز الشهداء ما دفع مربى الدواجن، والأهالى لإغلاق مزارعهم خوفًا من الخسائر، وقال سامح عبد التواب، مربى دواجن بالقرية، أنه تكبد خسارة كبيرة فى أمواله نتيجة نفوق ألفى دجاجة من إجمالى 4 ألاف دجاجة فى مزرعته، لافتا أنه يفقد يوميًا أعداد كبيرة من الدجاج، على الرغم من نصائح الأطباء البيطريين الذين نصحوه بضرورة إعدام بقية القطيع.

وأضاف عبدالتواب قائلا :" أصحاب المزارع اتخرب بيتهم لأن الفيروس أنتشر بعد حوالي 25 يوم من الدورة " ، مؤكدًا أن هناك أصحاب مزارع حاليا في العناية المركزة بسبب خسائرهم التي تتعدي 200 ألف جنيه، وعلى الرغم من إتباع سيد حسن، أحد مربى الدواجن بقرية جروان بالباحور كافة سبل السلامة من أدوية وتحصينات لإنجاح مشروعه المقام أعلى منزله على مساحة لا تتعدى المائة وخمسون متر ، قال أنه تفاجىء عند دخوله للمزرعة بنفوق جميع الدجاج والذي يقدر عدده بأكثر من 400 طائر دون معرفة الأسباب .

من جانبها أكدت الدكتورة لبنى عبد العزيز حمودة، طبيبة بيطرية، أن نسبة النافق من الدجاج في بعض المزارع في المحافظة في الأونة الأخيرة  وصلت إلى 60% من الحجم الكلى للإنتاج ، مضيفة أن هناك بعض المزارع فقدت كل إنتاجها من قطعان الدجاج سواء كانت مزارع تسمين أو بياض، موضحة أن تفشى عترة جديدة من مرض النيوكاسل أو" الشوطة " تسمى بالعترة الإسرائيلية أو الفيروس الإسرائيلي من أهم أسباب نفوق كل هذه الأعداد من الدواجن في فترة قصيرة .

وأضافت حمودة، أن الأمصال والتحصينات الموجودة حاليا لا تجدى نفعًا لأنها ليست من نفس عترات الفيروسات الموجودة فى مصر، لافتة إلى أن الدواجن المستوردة من الخارج كانت سببا رئيسيا فى انتشار المرض، مطالبة بضرورة إنتاج وتوفير اللقاحات محليا لحماية الثروة الداجنة فى مصر.

وتكرر السيناريو فى العديد من منازل ومزارع قرى مركز تلا، وخاصة قشطوخ وميت أبو الكوم والتى تعرضت فيها العشرات من الدجاج إلى النفوق خلال الأيام الماضية، وأثارت هذه الموجة حالة من الهلع لدى العشرات من مربى الدجاج، الذين تفاجئوا بنفوق دجاجهم بسرعة وبشكل يومى.

وقال الحاج محمد سعيد أحد مربي الدواجن بقرية قشطوخ، أن الفيروس انتشر بين الدجاج بصورة شرسة، وتسبب فى نفوق أكثر من ألفى طائر داخل مزرعته، لافتًا إلى أنه قام باستشارة العديد من أساتذة الطب البيطرى بجامعة مدينة السادات، والذين أكدوا إصابة مزرعته بمرض النيوكاسيل بفيروس أكثر ضراوة يسمى العترة الإسرائيلية.

فيما أعتبر سامي الجيار المقيم بقرية ميت أبو الكوم بمركز تلا بمحافظة المنوفية، أن ما حل بمزرعته كارثة وخراب بيوت، قائلا " خسرت 200 ألف جنيه خلال أسبوعين وفقدت 2000 طائر من جملة 6000 طائر في المزرعة " ، مطالبا الجهات المعنية بضرورة تقديم يد العون لأصحاب المزارع فى القرية والقرى المجاورة لمعرفة مصدر الفيروس لتدارك الخسائر وحماية أرزاق العاملين فى صناعة الدواجن فى القليوبية .

أما عبد اللطيف عثمان من قرية كفر ربيع، فقال : خسرت كل قطعان الدجاج فى المزرعة وتكبدت المزرعة خسائر تقدر بآلاف الجنيهات ولا أعلم شيء عن أسباب نفوقهم على الرغم من أنى قمت بتحليل العينات فى معامل وزارة الزراعة إلا إنها لم تحدد السبب أو المرض .

وأضاف عمرو جمال أحد أصحاب المزارع بمركز أشمون، أنه تعرض لفيروس النيوكاسل أكثر من عام وقضى على ما يقرب من 1500 دجاجة من إجمالى العدد المتواجد لديه، لافتا إلى أنه استخدم العديد من التحصينات والأمصال المختلفة من أجل المواجهة ولكن دون جدوى، مطالبا بأن يكون هناك تكاتف مع أصحاب المزارع من خلال الجهات المختلفة للدولة من أجل المواجهه لتلك الفيروسات والتى تؤثر بالسلب على الاقتصاد .

من جانبه، أكد الدكتور أحمد صابر الفيومى وكيل كلية الطب البيطرى بجامعة المنوفية، أن نسب النفوق التى وصلت فى العديد من الأحيان إلى 40 و 45 % بالعديد من المزارع نتيجتها انتشار العديد من الفيروسات، بالإضافة إلى أنه من الممكن أن تكون تلك الفيروسات مصاحبة لأنفلوانزا الطيور، علاوة على عدم وجود التحصينات الكافية والاعتماد على التحصينات المستوردة من الخارج والتى يختلف التعامل مع العترات المختلفة للفيروسات التى تتواجد بكل مكان من الأمكان، وهو ما يؤدى إلى عدم القضاء على الأزمة .

وأكد الفيومى  أن المواجهة لتلك الحالات من النفوق الكبير، لابد وأن تكون من خلال خطة على شقين الأول أن يكون هناك خطة الأمان الحيوى فى المنع لانتشار لتلك الفيروسات من خلال التطهير المستمر للمكان والمنع لدخول الفيروسات من بؤر لبؤر أخرى، وعدم نقل الطيور من مكان لآخر وعدم الخلط للكبير بالصغير، وغيرها من الأمور، وأن يتم ذلك وفق خطة تغذية متكاملة ورعاية بيطرية مناسبة .

وأكد الدكتور محمد عز الدين، أستاذ صحة اللحوم بكلية الطب البيطرى بجامعة مدينة السادات، أن سبب نفوق الدجاج يرجع إلى إصابته بعتره جديدة من مرض النيوكاسيل وتسمى العترة الإسرائيلية، مضيفًا أن الأمصال المتاحة لا تصلح لمواجهة الفيروس الجديد، مطالبًا بضرورة الاعتماد على الكفاءات المتاحة بكليات الطب البيطرى فى مصر لوضع حلول للفيروسات القادمة من الخارج.

وأكد الدكتور السيد عوض مدير مديرية الطب البيطرى بمحافظة المنوفية ، أن فرق البحث التابعة للمديرية قامت بالكشف الميدانى، ولم يتبيّن وجود أى حالة وبائية تستدعي الخوف، مشيرًا إلى أن معظم الحالات فردية وليست وبائية، لافتًا إلى أن الحديث عن وجود فيرس بعينة فكرة بعيدة عن الواقع، فالمحافظة لديها آلاف المزارع وتتعرض لجميع أصناف الفيروسات وهذا شيء طبيعي و يتم مواجهتها من قبل الإدارة بكل كفاءة.

وأوضح عوض، أن نفوق أعداد من الدجاج في بعض مزارع ومنازل المحافظة قد يكون نتيجة إصابة هذا الدجاج بمرض " النيوكاسيل " المنتشر بين الدجاج البلدى، والذى يؤدّى إلى نفوق واسع فى القطيع فى حال عدم تحصين الدجاج ضد المرض، لافتا أن المشكلة مشكلة تحصين، موضحًا أن القليل من مربى الدواجن يقومون بتحصين المزارع بعد الإصابة بالمرض وهذا خطأ شائع .

وأضاف عوض أن أزمة التربية للدواجن بالعديد من المزارع تأتى من خلال العشوائية فى التربية لتلك الدواجن دون أن يكون هناك أى أوجه من الأمان الحيوى لتلك المزارع ، الأمر الذى يؤدى فى النهاية إلى ضعف المناعة للطائر والذى يؤدى إلى انتشار الامراض بشكل كبير، لافتا إلى أن عدم التخطيط الجديد والمتابعة تؤدى إلى انتشار الأمراض المختلفة ومن الممكن أن تنتشر جميعها فى توقيت واحد، ومنها ما يمكن أن تكون فيروسية أو بكتيرية أو نيوكاسيل، أو أنفلوانزا الطيور، أو سموم فى الأعلاف أو سموم فطرية .

وأكد عوض ، أنه يتم التعامل الفورى على أى شكاوى من المواطنين بالعديد من المزارع ويتم الحصين الفور لها، ودعم أصحابها بكل الطرق والاستشارات الكاملة لمواجهة أى أمراض من تلك الامراض حتى يتم الحفاظ عليها.

تسجيل الدخول كمتدرب لإضافة تعليق