البريكس

شارك الخبر

البريكس

تاريخ الإصدار: 2023-09-18 08:53:28
مقدمة

بقلم د\ سيد بدوي  
المدير التنفيذي لشركة الأسد للأعلاف  

دخول مصر مجموعة البريكس 
والتحول الى اقتصاد الخدمات: 
ومع حلول 2024، ستتسلم مصر رسميًا مقعد عضويتها في مجموعة "بريكس " التي تشهد توسعها الثاني في تاريخها، بعد انضمام جنوب أفريقيا إليها في 2010، والآن تنضم إليها قافلة الدول الستة التي أعلنت عنها قمة بريكس 2023، وفيما يلى نستعرض أهم ما جاء فيها ومعلومات حول تجمع بريكس وأهميته العالمية.
ماذا يعني انضمام مصر للبريكس وأهمية تلك الخطوة في هذا التوقيت تحديدًا والتي من شأنها إقالة عثرة كبيرة تواجه الاقتصاد المصري حسبما تحدث خبراء، فـ انضمام مصر للبريكس له أهمية كبيرة لمصر تكمن فيما يلي:
• تحالف البريكس بديل لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في تقديم خدمات الدعم الاقتصادي.
• يتيح لمصر الاستغناء عن الاعتماد على الدولار في التبادل التجاري مع دول التحالف.
• يعيد إحياء عملات الدول الأعضاء المحلية وتبادلها مع الجنيه المصري في التجارة.
• التوسع التجاري مع أكبر اقتصادات ناشئة في العالم.
• فتح المجال للنمو الاقتصادي السريع وإنهاء أزمات تسبب في تفاقمها الاعتماد على الدولار.
• إنهاء أزمات الاستيراد والتصدير وفتح أسواق جديدة للمنتج المصري.
• زيادة العلاقات المصرية الدولية مع أكبر الدول الاقتصادية وتوقيع اتفاقيات تجارية جديدة وصفقات استثمارية ضخمة.  
فوائد الانضمام لمجموعة بريكس
من أجل الحصول على فوائد الانضمام لمجموعة بريكس تتنافس الدول الراغبة في الانضمام إليه، وذلك حيث استحوذت مجموعة بريكس على اهتمام دولي وإقليمي لما تتمتع به المجموعة من مزايا عديدة أهمها: 
• تشكل مجموعة بريكس قوى دولية تُعد من أقوى الاقتصادات العالمية.
• تمثل دول التحالف 23 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
• تمثل دول التحالف الستة 42 % من سكان العالم.
• سهولة الحصول على دعم اقتصادي لسداد الديون أو إقالة العثرات الاقتصادية.
• يبلغ حجم اقتصادات بريكس حتى نهاية عام 2022 نحو 44 تريليون دولار.
• التمتع بقوة تنافسية تجارية قوية بعيدًا عن هيمنة الدولار.
• جذب استثمارات ضخمة من خلال عضوية بريكس.
• تسيطر المجموعة على 17% من التجارة العالمية، وفق بيانات منظمة التجارة العالمية.
•  تستحوذ على 27% من مساحة اليابسة في العالم بمساحة إجمالية 40 مليون كيلومتر مربع.
وستتمكن مصر من خلال الانضمام لمجموعة بريكس كسر هيمنة الدولار مما سيؤثر إيجابًا على استقرار الأسعار وقيمة الجنيه المصري بحسب الخبراء، كما ستستفيد مصر من العضوية في تأمين جزء من ديونها.
وقد سددت مصر بالفعل 240 مليون دولار من حصتها في بنك التنمية والبالغة 2 مليار دولار، وتلتزم بسداد الجزء المتبقي على 7 أقساط، وتتيح لها العضوية في بريكس، الحصول على قروض من بنك التنمية والتي ساهمت مصر في رأس ماله خلال العام الجاري.
كما ستتمكن مصر بداية من 2024، ، من توقيع اتفاقيات تجارية بالعملة المصرية مع الدول الأعضاء، وكذلك توقيع صفقات استثمارية ضخمة مع الدول الأعضاء.

قطاع الخدمات يقود الاقتصاد العالمي: 

تكشف جميع المؤشرات الاقتصادية الرئيسة بشكل واضح، أن قطاع الخدمات أصبح ركيزة أساسية من ركائز التنمية الاقتصادية.
وتعد الأرقام العنصر الحاسم والأكثر فاعلية للبرهنة على أن قطاع الخدمات، بات يقود الاقتصاد العالمي منذ سنوات، حيث إن الدور المهم والحيوي له يسهم بقوة في دفع عجلة التنمية المستدامة، وتنويع الإنتاج والتصدير والابتكار والتمويل، وهذا الدور الكبير لم يعد محل خلاف بين الاقتصاديين كما كان عليه الوضع قبل سنوات.
على الصعيد العالمي شكلت الخدمات نحو61 في المائة من الاستثمارات الدولية في 2022، وقرابة 59 في المائة من الوظائف، كما شكلت 68 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الدولي.
وكانت الخدمات مسؤولة عن 56 في المائة من الإنتاج وما يقارب 54 في المائة من العمالة في البلدان النامية.
ورغم أن هذه المساهمات الرئيسة تؤكد الدور الرئيس له في مجال التنمية، فإن أهميته تتجاوز وزنه المباشر في النشاط الاقتصادي.
التحول الى اقتصاد الخدمات بدلا من الاقتصاد الريعي
ظلت مصر لقرون طويلة تعتمد موارد الدولة على اعمال الجباية من الضرائب والموارد الريعية والتي تتمثل في إيرادات قناة السويس وايرادات السياحة.
وفى ظل اهم التطورات الاقتصادية والتجارب الدولية والمحلية لاقتصاد تجارة الخدمات، والدور المحتمل لقطاع الخدمات في التنويع الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة ، جاء توجه سياسة الدولة نحو مشروعات انشاء وتطوبر وتحسن البنية الأساسية في جميع انحاء البلاد من انشاء للطرق والكباري والانفاق ، وانشاء وتوسيع قناة السويس لاستقبال السفن العملاقة، وتطوير الموانئ وانشاء موانئ جديدة ، وتطوير وتحسين البنية الأساسية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، وتطوير وتحسين وسائل النقل والانتقال ، وانشاء مشروعات صوامع الغلال ، و انشاء مركز لإعادة  تصدير الغاز الطبيعي وصناعة البتروكيماويات وخلافه.

حيث يوجد ارتباط وثيق بين الخدمات اللوجستية والنمو الاقتصادي الوطني يتمثل في تسهيل التجارة الدولية، حيث شهدت البيئة الاقتصادية العالمية زيادة کبيرة في حجم البضائع المتداولة خلال العقود الثلاثة الماضية، کما أدى التحول في توقعات العملاء ونمو الاستهلاك المحلي إلى زيادة الطلب على أحدث المنتجات بكميات أکبر وبصوة أسرع، وکذلك أسهمت التجارة الإلكترونية في تغيير مشهد الممارسات والتوقيت والتكنولوجيا في أسواق الأعمال بين الشرکات والمستهلكين، مما أثر بصورة جذرية على ملامح هذا المشهد، من أنماط النقل إلى سلوك المستهلكين.، وفي ضوء النمو المستمر للتجارة العالمية، أصبح العديد من الدول تميل إلى الترکيز على مراجعة وتحسين أدائها اللوجستي.
خدمات اللوجستيات:
مع دخول مصر مجموعة البريكس اعتبارا من بداية عام 2024 ، فان الملف اللوجيستي في مصر يلعب دورًا مهمًا في التعافي الاقتصادي للبلاد، لذلك فان دول مجموعة البريكس  سوف يستفيدون من الموقع الجغرافي للدولة وشبكاتها الجوية والبحرية الممتازة، وبالتالي، فإن النظرة المستقبلية لملف الخدمات اللوجستية في مصر إيجابية على المدى الطويل، حيث ساعدت جهود الحكومة المصرية لإصلاح الاقتصاد حتى الآن على جذب من هم بأمس الحاجة إليه الاستثمارات لتنفيذ هذه الترقيات. ومع ذلك، فإن الشركات العاملة في مصر وشركائها في التجارة الدولية سوف تفعل ذلك الاستمرار في مواجهة التحديات بما في ذلك مخاطر اضطرابات سلسلة التوريد بسبب الازدحام المروري وتأثير قيود الحركة بسبب الازمات العالمية على المدى المتوسط .

ويعتبر قطاع النقل من أهم تروس دفع عجلة النمو الاقتصادي في مصر؛ فتؤدي شبكات النقل دور الشرايين التي تتدفق من خلالها الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، وتعتمد جميع قطاعات الاقتصاد الوطني على خدمات قطاع النقل ومرافقه في عملية ربط أسواق الإنتاج والاستهلاك بعضها ببعض وسد الحاجة إلى المواد الخام والخدمات والتشغيل.

كما تعطي الدولة المصرية أهمية خاصة لمشروعات قطاع النقل ضمن استراتيجيتها الطموحة لتوفير وتكامل شبكات ووسائل النقل المختلفة لخدمة مسيرة التنمية الشاملة وتحقيق التوازن بين المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، بالإضافة إلى تحقيق طفرة في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتوفير أعلى معايير السلامة والأمان، فضلاً عن تسهيل حركة النقل التجاري وتحفيز بيئة الاستثمار، وهو الأمر الذي تمت ترجمته في تنفيذ عدد من المشروعات الهامة والعملاقة وفقاً لأحدث المعايير العالمية والتكنولوجيات المتقدمة.

خدمات السياحة: 
في ظل دخول مصر الى مجموعة البريكس وما يترتب على ذلك من تسهيلات في مجال السياحة ، فمن المتوقع ان تزيد اعداد السائحين الى 30 مليون سائح سنويا ، مع وجود تنوع كبير في جنسيات السائحين من سياحة عربية وروسية وهندية وصينية الى غير ذلك من جنسيات مجموعة البريكس ، وكانت رؤية الحكومة المصرية سباقة في هذا المجال حيث أنشئت العديد من المدن السياحية منها شرم الشيخ والغردقة والجلالة ومؤخرا مدينة العلمين الجديدة والمنصورة الجديدة والعاصمة الإدارية ونقل جميع الوزارت الىها ، وفى خطة طموحة جاري تحويل مباني الوزرات القديمة الى فنادق سياحية خمسة نجوم والتي تشغل منطقة وسط البلد ، وتتوافر في مصر بما حباها الله من موقع متميز وجو معتدل على مدار العام السياحة الشتوية والصيفية وسياحة السفاري واليخوت بالإضافة الى السياحة الدينية . 
هذا بالإضافة الي سياحة النيل كروز وزيارة المعابد الخاصة بقدماء المصريين في كل من الأقصر واسوان، وفى حدث تاريخي يتم الاعداد له الان لافتتاح المتحف المصري القديم والذى يمثل حدث اعلامي كبير يتم دعوة رؤساء الدول من جميع أنحاء العالم، وهذا سيكون اكبر ترويج للسياحة في مصر.

مراكز تخزين الحبوب وصوامع الغلال: 

مصر تعلن استعدادها لإعادة تصدير القمح الروسي لدول إفريقيا
أكدت الإدارة العامة لتوريد السلع التابعة لوزارة التموين المصرية استعدادها لإعادة تصدير القمح الروسي إلى الدول المجاورة، إذا أنشأت موسكو مركز توزيع لوجستيا عالميا في قناة السويس.
قالت الإدارة لوكالة "نوفوستي" الروسية: "قد تزيد مصر مشترياتها من القمح الروسي، ومن ثم تصدر القمح والحبوب الأخرى إلى الدول المجاورة إذا تم إنشاء مركز توزيع لوجستي في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس".
وترى الإدارة المصرية أن المركز اللوجستي في المنطقة الاقتصادية سيكون مركزا لتخزين وتجارة القمح والحبوب الأخرى في مصر والمنطقة العربية وكذلك في دول شمال وشرق إفريقيا.
وأكدت روسيا التزامها التام بتصدير الحبوب والأسمدة، بل والتبرع بها وإيصالها بالمجان إلى الدول المحتاجة في إفريقيا، وتغطية حاجة السوق العالمية من الحبوب والغذاء بغض النظر عن منتجات أوكرانيا، التي استغلت اتفاق الحبوب لاستجلاب الأسلحة من حلفائها.

مصر مركز لتصدير الغاز الطبيعى: 

استراتيجية لتحويل مصر الى مركز إقليمي لتجارة وتداول البتـرول والغاز
والهدف من البرنامج وضع استراتيجية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، من خلال الاستفادة من  الموقع الاستراتيجي لمصر والأصول والبنية التحتية مما يسهم في زيادة التنمية الاقتصادية للبلاد وتطوير سوق البترول والغاز من خلال تشجيع مشاركة المستثمرين من القطاع الخاص.

وفي هذا الشأن تم التالي: 
•إصدار قانون تنظيم سوق الغاز ولائحته التنفيذية وإنشاء جهاز مستقل لتنظيم سوق الغاز واعتماد استراتيجية تحويل مصر الي مركز إقليمي لتجارة وتداول البترول والغاز.
•توقيع مذكرات تفاهم للدعم والتعاون في مجال الطاقة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
•تم توقيع اتفاقية حكومية بين حكومتي مصر وقبرص لتشجيع المستثمرين لإنشاء خط غاز بحري بين الدولتين لنقل الغاز من حقل أفروديت القبرصي لمصانع الإسالة بمصر وإعادة تصديره.
•تطوير البنية الأساسية للقطاع من موانئ ومعامل تكرير.
•التوقيع النهائي لميثاق منتدى غاز شرق المتوسط وذلك لتأسيس منتدى غاز شرق المتوسط ليكون مقره في القاهرة.

 

وفى هذا الاطارتسعى مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة الغاز في البحر المتوسط، من خلال الاستفادة بمحطات الإسالة التي تمتلكها، والتي يمكن من خلالها استيراد الغاز المكتشف في دول شرق المتوسط، من أجل تسييله وإعادة تصديره، خاصة لأوروبا ، بما يؤكد على أهمية الدور المصري في مستقبل غاز منطقة شرق المتوسط بموقعها الاستراتيجي والبنية التحتية القوية المتاحة والاكتشافات الغازية الكبرى التي حققتها وأنها تعد أفضل خيار استراتيجي واقتصادي وفني لاستغلال غازات شرق المتوسط.
وتتبنى مصر سياسة ذات هدفين، الأول تحقيق الاكتفاء الذاتي من الإمدادات المحلية، والثاني التصدير من المنشآت وشبكات الأنابيب المتوفرة باستيراد الغاز من الدول المجاورة، والاكتفاء الغازي المصري، ورغم الاحتياط الضخم لحقل «ظهر»، الا أن الإمدادات المحلية تلبى حاجات مصر الغازية لسنوات محدودة فقط وفي ظل الطلب المحلى العالي الذي يزداد سنويا بنسب مرتفعة جدا، ومن ثم تبنى سياسة توجيه الغاز المصري إلى السوق المحلية والاعتماد على الغاز المستورد من الدول المجاورة لإعادة التصدير مما يعود بالنفع الكبير على الاقتصاد القومى المصرى من تحصيل رسوم مقابل استخدام المنشآت الحكومية مثل محطات تسيل الغاز او أنابيب النقل وغيرها، او من خلال إدخاله فى مشروعات تحقق قيمة مضافة له وتعظم قيمة العائد منه، مثل مشروعات إنتاج المواد البتروكيميائية  .

مشروع القاهرة – كيب تاون: 

يحظى مشروع الطريق البري "القاهرة -كيب تاون" بأهمية كبيرة، ففى عام 2021 بدأت مصر العمل فى المشروع الذى يربط بين شمال القارة الأفريقية بجنوبها ويربط 10 دول إفريقية أطلق عليه طريق "القاهرة - كيب تاون" ومن المقرر أن يتم تنفيذه بنهاية عام 2024.

ونفّذت وزارة النقل المصرية، جميع الأعمال حتى أرقين في السودان، حيث يمرّ طريق القاهرة - كيب تاون 10 دول إفريقية منها ألف ومئة كيلو متر 1155 كم في مصر، ويسهم في اختصار المدة الزمنية بين شمال وجنوب إفريقيا بمتوسط 5 أيام فقط، ويحقق حلم الربط بين القاهرة وجنوب إفريقيا.

والطريق الجديد ينطلق من الإسكندرية نحو القاهرة فى اتجاه أسوان مارا بدول السودان وجنوب السودان وإثيوبيا وتنزانيا وكينيا وزامبيا وصولا إلى مدينة كيب تاون بجنوب إفريقيا، ويبلغ طوله 9700 كم، وسيكون بمثابة أطول طريق برى فى إفريقيا. 

المرحلة الأولى من المشروع تمتد من الإسكندرية حتى أرقين على الحدود بين مصر والسودان، وسيمر الطريق عبر مصر بمحافظات الفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان، وسيكون الطريق الجديد بمثابة محورا لحركة التجارة بين مصر والدول الإفريقية، وسيساعد على زيادة حجم التبادل التجارى بين دول مصر والسودان وإثيوبيا وكينيا وتنزانيا وزامبيا وزيمبابوي والجابون وجنوب إفريقيا.

كما سيسهل حركة النقل البري بين الدول المار بها وسيكون بإمكان أى مستثمر نقل بضاعته لأي دول من الدول التى يمر به الطريق في زمنٍ قياسي لا يزيد عن 5 أيام على عكس البحر الذي يستغرق شهورًا، وسيخدم السوق المصري والإفريقي ويفتح آفاقا جديدة لفرص العمل وتحقق التنمية الشاملة.

وفى النهاية نجد ان الفرص السانحة لمصر للتحول لاقتصاد الخدمات في ظل الانضمام لمجموعة البريكس واعدة ويجب الاستعداد لهذا التحدي الكبير بما يتناسب مع مكانة مصر إقليميا وعالميا حمى الله مصر حمى الله الوطن